الباب الثاني في مسائل وجوابات مجموعة عن السّرور أعرب كلّ واحد من أصحابها عن صناعته ، وتكلّم من حرفته ومقتضى حاله
قيل لملك : ما السّرور ؟ قال : إكرام ودود ، وإرغام حسود 1 . وقيل لوزير : ما السّرور ؟ قال : أمر نافذ ، وتوقيع جائز 2 . وقيل لكاتب : ما السّرور ؟ قال : لفظ موجز ، وكلام معجز . وقيل لجنديّ . ما السّرور ؟ قال سيف صنيع 3 ، وطرف 4 سريع ، وقرن 5 صريع 6 . وقيل لعربيّ : ما السّرور ؟ قال : زوجة وسيمة ، ونعمة جسيمة . وقيل لدهقان 7 : ما السّرور ؟ قال : ريع غلّة وسدّ خلّة 8 . وقيل لمسافر : ما السّرور ؟ قال :
قفلة على غفلة . وقيل لقاض : ما السّرور ؟ قال : حسن القبول ، وعقول تفهم ما أقول .
وقيل لمضياف : ما السّرور ؟ قال : كوم 9 تنحر ، ونار تسعر ، وضيف ينزل . وقيل لورّاق : ما السّرور ؟ قال : كثرة الصّبيان ، وكثافة الرّغفان 10 وقيل لعاشق : ما السّرور ؟
قال : لقاء حبيب ، وفراق رقيب وقيل لمغنّ : ما السّرور ؟ قال : مجلس يقلّ هذره ، وعود ينطق وتره . وقيل لطفيليّ : ما السّرور ؟ قال : فتيان تغلي قدورهم ، ولا تضيق صدورهم ، ولا تغلق دورهم .
وقيل لزاهد : ما السّرور ؟ قال : أمان من الوجل ، عند حلول الأجل 11 وقيل لمظلوم : ما السّرور ؟ قال : عارض ظلم ينجاب ، ودعاء مظلوم يستجاب 12 . وقيل لطبيب : ما السّرور ؟ قال : طبع يقبل العلاج ، ومجلس يدفع الخلاج . وقيل لطبيب أيضا 13 : ما السّرور ؟ فقال : مريض أفلت من الحمام ، وأشرف على الحمّام .
وقيل لقوّاد : ما السّرور ؟ فقال : عاشق يرضيني ، ومعشوق لا أرتضيه . وقيل لشاطر : ما السّرور ؟ قال : رغيف أزهر ، وطبيخ أصفر ، ونبيذ أحمر ، وغلام أحور 14 .
وقد عرضت ها هنا حكاية طريفة تصفّحتها وقرأتها ، وأراها تليق بهذا المكان في كلام كلّ أحد عن أصله وطبعه ، وهي أن رجلا من المترفين كان يقوم على ثلاث