وقال بعض العصريين :
أيا لعبة بذوي الألباب لاعبة * في أصل حسنك معنى غير متفق
خلقت بيضاء كالكافور ناصعة * فصرت سمراء من مثواك في الحدق
وهو القائل
وسوداء الأديم إذا تبدّت * ترى ماء النعيم جرى عليه
رآها ناظرى فصبا إليها * وشبه الشئ منجذب إليه
وسمع الوزير أبو جعفر قول ابن الجهم :
وعانب للسمر من جهله * مفضّل للبيض ذي محك
قولوا له عنّى : أما تستحى ؟ * من جعل الكافور كالمسك ؟
فعارضه بقوله :
وعائب للبيض ذي إفك * معارض الكافور بالمسك
دع عنك هذا وانقلب خاسئا * ما النور مثل الظلم الحلك
ولابن الجهم قوله :
غضن من الأبنوس أبدى * من مسك دارين لي ثمارا
ليل نعيم أظل فيه * للطّيب لا أشتهي نهارا
ولابن جرج أيضا في مثله :
وسمراء باهى كلفة البدر وجهها * إذا لاح في ليل من الشّعر الجعد
محببة من حبّة القلب لونها * وطينتها للمسك والعنبر الورد
وقال ابن رشيق :
دعا بك الحسن فاستجيبى * يا مسك في صبغة وطيب
تيهى على البيض واستطيلى * تيه شباب على مشيب
ولا يرعك اسوداد لون * في أعين الناس والقلوب
ولأبى بكر الشطرنجى :
أشبهك المسك واشبهته * قائمة في لونه قاعدة
لا شكّ إذ لونكما واحد * أنكما من طينة واحدة