وقال ابن الرومي :
سوداء لم تنتسب إلى برص * الشقر ولا كلفة ولا بهق
ليست من العيس الأكفّ * ولا الفلح الشّفاه الخبائث العرق
وبعض ما فضّل السواد به * والحقّ ذو سلّم وذو نفق
ألا تعيب « 1 » السّواد خلكته * وقد يعاب البياض بالبهق
اكسبها الحب أنّها صبغت * صبغة حبّ القلوب والحدق
يفترّ ذاك السّواد عن يفق * من ثغرها كالّالىء النّسق
كأنّها والمزاج يضحكها * ليل تغرّى دجاه عن فلق
قال علي بن بسام وهذا مأخوذ من قول أبى نواس :
فقام والليل يجلوه الصباح كما * جلا التّبسم عن غرّ الثّنيّات
ومن تتمة قول ابن الرومي في وصف السوداء قوله :
لها حر يستعير وقدته * من قلب صبّ وصدر ذي حنق
كأنّما حرّه لذائقه * ما ألهبت في حشاه من حرق
يزداد ضيقا على المراس كما * تزداد ضيقا أنشوطة الوهق
وصفت فيها الذي هويت على ال * وهم ولم يختبر ولم يذق « 2 »
إلا بأخبارك التي وقعت * منك إلينا عن ظبية اليرق
قال ابن بسام وهو من قول النابغة :
زعم الهمام بأنّ فاها بارد * عذب إذا قبّلته قلت ازدد « 3 »
ومن قول المعتمد بن عباد :
ولكنّها الأيام تردى بلا ظبا * وتصمى بلا نبل وترمى بلا يد
هامش
( 1 ) في الأصل : « ان لا يعاب » .
( 2 ) في الذخيرة : ولم أنتبذ ولم أذق
( 3 ) في الذخيرة : عذب مقبّله شهى المورد .