قد يوثق المرء امرؤ وهو يحقره * والقول تحقره وقد ينمي
فصل من كلام الحكماء في معان شتّى
قال بعض الحكماء لابنه : يا نبيّ ، إنّ سرعة ائتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كائتلاف قطر المطر بماء الأنهار ، وبعد قلوب الفجّار من الائتلاف - وإن طال تعاشرهم - كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على آريّ واحد « 1 » .
وقال بعض الحكماء : ما يمرّ يوم إلا وتضحك ثلاثة من ثلاثة : الأجل من الأمل ، والتقدير من التدبير ، والقسم من الحرص .
وروي : أن ذا الرئاستين ركب ركبة لم يركب مثلها بخراسان ، وبين يديه أربعة آلاف سائف وألفا حامل قوس ، فلما صار بقرب الماخور برز اليه رجل كأنّ الأرض انشقّت عنه ، فقال : أيها الأمير ، اسمع تنتفع وتنفع .
قال : قل ، قال : الأجل آفة الأمل « 2 » ، والمعروف ذخيرة الأبرار ، والبرّ غنيمة الحازم ، والتفريط مصيبة أخي القدرة . فدعا الفضل كاتبه وهب بن سعيد بن سليمان بن الحسن « 3 » ، فقال : اكتب هذه الكلمات الأربع ، وأعطه أربعة آلاف درهم .
هامش
( 1 ) الآرى - بالمد وكسر الراء مع تشديد الياء أو بغير تشديد - : هو محبس الدابة .
( 2 ) في ح « آفة العمل » .
( 3 ) هكذا نسبه في الأصلين ، ولكنه في ترجمة ابنه الحسن في معجم الأدباء لياقوت ( ج 3 ص 221 - 223 ) هكذا « وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين بن قبس بن قيان بن متى » ووهب هذا هو الذي كان مع ذي الرئاستين الفضل بن سهل .