وقال أبو صخر الهذليّ « 1 » :
أما والّذي أبكى وأضحك والّذي * أمات وأحيا والّذي أمره الأمر « 2 »
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لا يروعهما الذّعر « 3 »
عجبت لسعي الدّهر بيني وبينها * فلمّا انقضى ما بيننا سكن الدّهر
فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة * ويا سلوة الأيّام موعدك الحشر
وإنّي لتعروني لذكراك روعة * كما انتفض العصفور بلّله القطر « 4 »
وإنّي لآتيها أريد عتابها * وأوعدها بالهجر ما برق الفجر « 5 »
فما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
وأنسى الّذي قد كنت فيه أتيتها * كما قد تنسّي لبّ شاربها الخمر « 6 »
ويمنعني من بعض إنكار ظلمها * - إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر - :
مخافة أنّى قد علمت لئن بدا * لي الهجر منها ما على هجرها صبر
وأنّي لا أدري إذا النّفس أشرفت * على هجرها ما يصنعنّ بي الهجر « 7 »
هامش
( 1 ) ترجمة أبى صخر في الأغانى ( ج 21 ص 94 - 100 ) وفيها أبيات من القصيدة ( ص 97 ) وكذلك في الخزانة للبغدادي ( ج 3 ص 330 - 338 ) وذكر القصيدة هناك . والقصيدة أيضا في الأمالي ( ج 1 ص 148 - 150 ) وانظر التنبيه ( ص 52 - 53 ) وبعضها في شواهد المغنى للسيوطي ( ص 62 ) ولسان العرب ( ج 2 ص 461 ) والحماسة بشرح التبريزي ( ج 3 ص 119 ) والزهرة ( ص 35 و 277 ) ومعجم البلدان ( ج 2 ص 342 ) والشعراء لابن قتيبة ( ص 355 ) وذكر انها لأبي صخر وأن بعض الرواة نسبها للمجنون . وفي كل هذه الروايات اختلاف في الالفاظ وفي ترتيب الأبيات .
( 2 ) « ابكى » رسمت في الأصلين بالألف .
( 3 ) في الأمالي وبعض الروايات الأخرى « أغبط الوحش »
( 4 ) الرواية المشهورة « لذكراك هزة » . وانظر الخزانة .
( 5 ) في أكثر الروايات :لقد كنت آتيها وفي النّفس هجرها * بتاتا لأخرى الدّهر ما ظلع الفجر( 6 ) في الأمالي وغيره « كنت فيه هجرتها » .
( 7 ) في الأمالي وغيره « ما يبلغن بي الهجر » .