ثمّ ثناه الدّهر عن رأيه * فحال والدّهر بقوم يحول
فإن يعد أشكر له ودّه * وإن يطل هجرا فصبر جميل « 1 »
وقال حاتم الطائي :
وما من شيمتي شتم ابن عمّي * وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد من غير جرم * سمعت فقلت : مرّي فانفذيني
غبيت بها كأن قيلت لغيري * ولم يعرق مخافتها جبيني « 2 »
وقال أبو الجارود :
وعوراء من عند امرئ ذي قرابة * تصاممت عنها أو طويت لها كشحي
وداويت منه الضّغن حتّى رددته * دواء الشّموس بالتّذلّل والمسح
وقال آخر :
لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا * حتّى يذلّوا - وإن عزّوا - لأقوام « 3 »
ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا صفح ذلّ ولكن صفح « 4 » أحلام
وقال عبيد بن غاضرة العنبريّ :
إنّا وإن كنّا أسنّة قومنا * وكان لنا فيهم مقام مقدّم
لنصفح عن أشياء منهم تريبنا * ونصدف عن ذي الجهل منهم ونحلم
ونمنح منهم معشرا يحسدوننا * هنيّ عطاء ليس فيه تندّم
هامش
( 1 ) في الأصل « فصبرا » بالنصب ، وهو خطأ .
( 2 ) البيت في ديوانه ص ( 23 ) :وعابوها عليّ فلم تعبني * ولم يعرق لها يوما جبينيوفي الأصل غبت » غير منقوطة ، والذي أثبتناه أقرب ما وقع لنا ، وإن لم ترد في رواية نعرفها » يقال : « غبي عن الأمر » إذا خفي عليه والمراد هنا « تغابى عنها وتغافل » .
( 3 ) البيتان في الأمالي ( ج 2 ص 41 ) وعيون الأخبار ( ج 1 ص 287 ) على اختلاف يسير في الرواية .
( 4 ) يجوز فيه النصب والرفع ، انظر تفسير البحر لأبي حيان ( ج 7 ص 236 )