ومن منثور الآداب
قال جالينوس : كما أنه يعرض للبدن المرض والقيح - فالمرض مثل الصّرع والشّوصة ، « 1 » والقيح مثل الجرب وتساقط شعر الرأس وقرعه - : فكذلك بعرض للنفس مرض وقيح ، فمرضها كالغضب ، وقيحها كالجهل .
وقال أرسطاطاليس : العلم دليل العقل ، والعقل قائد الخير .
وقال : العالم يعرف الجاهل ، لأنه قد كان جاهلا . والجاهل لا يعرف العالم ، لأنه لم يكن عالما .
وقال : من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما .
ومرّ أرسطاطاليس برجل قد قطعت يده ، فقال : أخذ ما ليس له ، فأخذ ماله .
وقال : كفى بالتّجارب تأدّبا ، وبتقلّب الأيام عظة « 2 » .
وقيل لأرسطاطاليس : ما يزين المرء بين إخوانه أيها الحكيم ؟ فقال : الأدب يزين غنى الغنيّ ، ويشتر فقر الفقير . فقيل له : وما البلاغة ؟ فقال : إقلال في إنجاز ، وصواب مع سرعة جواب .
وقال أرسطاطاليس : كما أنه ليس من المروءة أن تقتصر من الأموال والعقد « 3 » على ما فيه الحاجة وتدعو إليه الضرورة - : بل أن تتخذ الأشياء الشريفة التي للبهاء والتجمل - : فكذلك العلوم : ليس من المروءة أن تقتصر منها على ما تحتاج لضرب من التّفقه دون أن تكتسب تشريف السّناء بها .
هامش
( 1 ) الشوصة - بفتح الشين - : ريح تأخذ الانسان في لحمه ، تجول مرة هاهنا ومرة هاهنا ومرة في الجنب ومرة في الظهر ومرة في الحواقن . وقال جالينوس : هو ورم في حجاب الأضلاع من داخل ، قاله في لسان العرب .
( 2 ) ستأتي هذه الكلمة مرة أخرى ( ص 238 )
( 3 ) العقد : جمع عقدة ، وهي : الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا .