هو أولى منك بذلك المجلس . فاستلقى عمر رضي اللّه عنه وقال :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ 7 : 159 ]
.
وقال الحكيم : الأدب يحرز الحظّ ، ويؤنس الوحشة ، وينفي الفاقة ، ويعرّف النّكرة ، ويثمّر المكسبة ، ويكمد « 1 » العدوّ ويكسب الصديق .
وقال بعض السّلف : ناهيك من شرف الأدب أنّ أهله متبوعون والناس تحت راياتهم « 2 » ، فيعطف ربّك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام ، وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف بالغلبة ، وتبذل دونهم مهج النفوس .
وقال بعض الفلاسفة : الأدب زيادة في العقول ، ولقاحها وغذاؤها الذي لا يحييها غيره ولا تنمي على شيء بعده .
وقال آخر : الأدب حياة القلوب ، ولا مصيبة أعظم من الجهل .
وقال بعض الحكماء : أحسن الحلية الأدب ، ولا حسب لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا أدب له . ومن تأدب من غير أهل الحسب ألحقه الأدب بهم .
وقال آخر : يتشعّب من الأدب التشرّف وإن كان صاحبه دنيّا ، والعز وإن كان صاحبه مهينا ، والقرب وإن كان صاحبه قصيّا ، والغنى وإن كان فقيرا ، والنبل وإن كان حقيرا ، والمهابة وإن كان وضيعا ، والسلامة وإن كان سفيها .
وسمع بعض الحكماء رجلا يقول : أنا غريب ، فقال : الغريب من لا أدب له .
هامش
( 1 ) في ح « ويكيد » .
( 2 ) في ح « رايتهم »