ينتظمها بمشقص « 1 » من نبله ! فقلت له : خذ حذرك - ثكلتك أمّك - فاني قاتلك ! فمال عن فرسه فإذا هو في الأرض مضطجعا ، فقلت : إن هذا إلّا استخفاف « 2 » ، فصحت به : ويلك ما أجهلك ! فلم يتحلحل « 3 » ، فدنوت منه حتى شككت بالرمح إهابه « 4 » ، فإذا به كأنّه قد مات منذ سنة ! ! [ فمضيت وتركته ] ، فهذا أجبن الناس ! ومضيت فأصبحت بين دكادك « 5 » ورمال ، فنظرت إلى أبيات فعدلت إليها ، فإذا فيهنّ جوار [ ثلاثة ] كأنهنّ نجوم الثّريّا ، فبكين حين رأينني ، فقلت : ما يبكيكنّ ؟ قلن : لما ابتلينا به منك ، ومن ورائنا أخت لنا هي أجمل منّا ! فأشرفت من فدفد « 6 » ، فإذا من لم أر قطّ أحسن منه ومن وجهه ، فإذا بغلام يخصف نعله وعليه ذؤابة يسحبها ، فلما نظرني وثب إلى الفرس مبادرا ، فسبقني إلى البيوت ، فوجد النساء قد ارتعن ، فسمعته يقول :
مهلا نسيّاتي إذا لا ترتعن « 7 » * إن يمنع اليوم نساء تمنعن « 8 »
أرخين أذيال المروط واربعن « 9 »
هامش
( 1 ) المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض
( 2 ) في ح والأغاني « إن هذا الاستخفاف وما هنا أحسن .
( 3 ) بالحاءين المهملتين ، وفي الأغانى « فما تخلخل - بالمعجمتين - ولا زال » والصواب بالمهملتين .
( 4 ) في الأغانى « في إبهامه »
( 5 ) الدكادك : جمع « دكدك » بفتح الدالين المهملتين أو كسرهما وبينهما كاف ساكنة ، وهو : الرمل الذي تكبس واستوى .
( 6 ) الفدفد : الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع . وفي الأغانى « مرقد » وهو خطأ ، لأن المرقد - بضم الميم وإسكان الراء وكسر القاف مع تشديد الدال أو تخفيفها - : هو الطريق الواضح ، فلا يناسبه قوله « أشرفت » لأن الأشراف إنما يكون من موضع عال .
( 7 ) في الأصلين : « مهلا نسياتي لا ترعن » وصواب إنشاده ما أثبتناه عن الأغانى
( 8 ) في الأصلين « يمنعن » وصححناه من الأغانى .
( 9 ) في الأصلين والأغاني « وارتعن » وصححناه من كتاب تصحيح الأغاني للعلامة الشيخ محمد محمود الشنقيطي .