سنجزي دريدا عن ربيعة نعمة * وكلّ امرئ « 1 » يجزى بما كان قدّما
فإن كان خيرا كان خيرا جزاؤه * وإن كان شرّا كان شرّا مذمّما
سنجزيه نعمى « 2 » لم تكن بصغيرة * بإعطائه الرّمح السّديد المقوّما
فقد أدركت كفّاه فينا جزاءه * وأهل بأن يجزى الّذي كان أنعما
فلا تكفروه حقّ نعماه فيكم * ولا تركبوا تلك الّتي تملأ الفما
فلو كان حيّا لم يضق بثوابه * ذراعا غنيّا كان أو كان معدما
ففكّوا دريدا من إسار مخارق * ولا تجعلوا البؤسى إلى الشّرّ سلّما
فأصبح القوم وقد أجمع ملؤهم ، إلى أن سلّموا دريدا إلى ريطة ، فجهّزته وزوّدته ، ولحق بقومه ، ولم يزل كافّا عن غزو بني فراس حتى هلك .
روي : أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه قال لعمرو بن معدي كرب الزّبيدي رحمه اللّه « 3 » : أخبرني عن أشجع من رأيت . قال :
واللّه - يا أمير المؤمنين - لأخبرنّك عن أجبن الناس وعن أحيل الناس وعن أشجع الناس . فقال له عمر رحمه اللّه : هات . فقال :
ارتبعت الضّبابيّة - يعني فرسه - فخرجت كأحسن ما رأيت ، وكانت شقّاء مقّاء طويلة الأنقاء « 4 » ، فركبتها ، ثم آليت لا لقيت أحدا إلّا قتلته ! فخرجت وهي تنقز بي « 5 » ، فإذا أنا بفتى ، فقلت : خذ حذرك فاني قاتلك ! فقال :
هامش
( 1 ) في الأغانى « وكل فتى »
( 2 ) كتب في الأصلين « نعما » بالألف .
( 3 ) هذه القصة في الأغانى ( ج 14 ص 131 - 132 ) وبين الروايتين خلاف في الألفاظ ، والزيادات التي بين قوسين زدناها من هناك .
( 4 ) ارتبعت : أي أكلت الربيع ، وشقاء ومقاء : بمعنى طويلة ، والأنقاء :
جمع « نقو » أو « نقى » بكسر النون وإسكان القاف فيهما ، وهو : كل عظم من قصب اليدين والرجلين .
( 5 ) أي : تقفز وتثب . وفي الأصلين « تنقذني » وهو خطأ .