وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت * ألفيت خيرا من معمّ مخول « 1 »
والخيل تعلم والفوارس أنّني * فرّقت جمعهم بطعنة فيصل « 2 »
إذ لا أدبار في المضيق فوارسي * أولا أوكّل بالرّعيل الأوّل « 3 »
إن يلحقوا أكرر ، وإن يستلحموا * أشدد ، وإن يلفوا بضنك أنزل
حين النّزول يكون غاية مثلنا * ويفرّ كلّ مضلّل مستوهل
والخيل ساهمة الوجوه كأنّما * تسقى فوارسها نقيع الحنظل
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه * حتّى أنال به كريم المأكل
وخرج زيد الخيل « 4 » يطلب نعما له في بني بدر ، وأغار عامر بن الطّفيل على بني فزارة ، فأخذ امرأة يقال لها « هند » واستاق نعما [ لهم ] ، فقالت فزارة لزيد : ما كنّا قطّ إليك « 5 » أحوج منّا اليوم ! فتبع عامر بن الطفيل ، وعامر يقول : ما ظنّك يا هند بالقوم ؟ ! قالت : ظنّي أنهم سيطلبونكم ، وليسوا نياما عنك ، فحطأ عجزها « 6 » ثم قال : لا يقول استها شيئا ! ! فذهبت مثلا . وأدركه زيد ، فنظره عامر ، فأنكره لعظمه وجماله ، وغشيه زيد ، فبرز له عامر ، فقال : يا عامر ، خلّ سبيل الظعينة والنّعم ، فقال [ عامر ] :
من أنت ؟ قال : فزاريّ [ أنا ] ، قال : ما أنت من القلح « 7 » أفواها ! فقال
هامش
( 1 ) أي : كريم الأعمام والأخوال .
( 2 ) في الأغاني « بضربة فيصل » .
( 3 ) في الأغاني والديوان والشعراء « ولا أوكل » .
( 4 ) هو زيد بن مهلهل بن يزيد ، شاعر فارس مغوار بعيد الصيت في الجاهلية ، وسمي « زيد الخيل ، لكثرة خيله » وأدرك الاسلام وأسلم وسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم « زيد الخير » . له ترجمة في الأغاني ( ج 16 ص 46 - 56 ) وفي الإصابة وغير ذلك . وهذه القصة في الأغاني ( ج 16 ص 54 ) والزيادات منه .
( 5 ) في الأغاني « إلى نعمك » وما هنا أصح .
( 6 ) في الأصلين « فخطأ » بالخاء المعجمة ، وهو خطأ ، بل هو بالمهملة ، يقال « حطأه بيده حطأ » أي ضربه .
( 7 ) الفلح : جمع « أقلح » ، والقلح - بفتح القاف واللام - صفرة في الأسنان ووسخ يركبها من طول ترك السواك .