ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه * حتّى أنال به كريم المأكل
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما وصف لي أعرابىّ « 1 » قطّ فأحببت أن أراه إلّا عنترة » « 2 » .
وهذا البيت من قطعة شعر لعنترة ، كان سببها - فيما رواه أبو عمر والشّيباني « 3 » - : أن بني عبس أغارت على بني تميم ، وعليهم قيس بن زهير ، فانهزمت بنو عبس ، وطلبتهم بنو تميم ، ووقف لهم عنترة ، ولحقتهم كتيبة « 4 » من الخيل ، فحامى عنترة عن بني عبس ، فلم يصب منهم مدبر « 5 » ، فساء ذلك قيس بن زهير ، وشقّ عليه صنيع عنترة . فقال حين رجع : واللّه ما حمى الناس إلّا ابن السّوداء ، فبلغ ذلك عنترة ، وكان قيس أكولا ، فقال عنترة يعرّض به ويجيبه عن ذكر أمّه « 6 » :
بكرت تخوّفني الحتوف كأنّني * أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل « 7 »
فأجبتها : إنّ المنية منهل * لا بدّ أن أسقى بكأس المنهل
فاقني حياءك - لا أبا لك - واعلمي * أنّي أمرؤ سأموت إن لم أقتل « 8 »
إنّ المنيّة لو تمثّل مثّلت * مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
وأنا امرؤ من خير عبس منصبا * شطري ، وأحمي سائري بالمنصل « 9 »
هامش
( 1 ) في الأصل « عربى » وصححناه من ج والأغاني ( ج 7 ص 144 )
( 2 ) رواه صاحب الأغانى باسناد غير قائم ، وما رأيناه في شيء من كتب الحديث .
( 3 ) القصة في الأغانى ( ج 7 ص 143 )
( 4 ) في الأغاني « كبكبة » .
( 5 ) في الأغاني « فلم يصب مدبرا » وما هنا أصح .
( 6 ) الأبيات من قصيدة لعنترة في ديوانه ( ص 99 - 101 ) وشعراء الجاهلية ( 795 - 797 ) مع اختلاف في التقديم التأخير
( 7 ) في ح والأغاني « عرض » بالعين المهملة ، وهو خطأ .
( 8 ) اقنى حياءك : يعنى احفظيه ولا تضيعيه .
( 9 ) في الأغاني والديوان والشعراء « إني امرؤ » والمنصل : السيف .