ألّا تنصفني يا أبا ثور ؟ أنا كما ترى أعزل [ أميل ] عوّارة « 1 » ، أمهلني حتى آخذ نبلي ! قلت : وما غناؤها عنك « 2 » ؟ قال : أمتنع بها منك ، قلت :
خذها ، قال : لا ، أو تعطيني من العهود ما يثلجني « 3 » أنّك لا تروعني « 4 » أو آخذها ، فأثلجته ، فقال : وإله قريش لا آخذها أبدا ! فسلم - واللّه - منّي وذهب . فهذا أحيل الناس ! ! فمضيت حتى اشتمل عليّ اللّيل ، فو اللّه إنّي لأسير في قمر زاهر « 5 » إذا بفتى على فرس يقود ظعينة وهو يقول :
يا لبينا يا لبينا « 6 » * ليته « 7 » يعدى علينا
ثمّ يبلى ما لدينا
ثم يخرج حنظلة من مخلاته فيرمي بها إلى السماء ، فلا تبلغ الأرض حتى
هامش
( 1 ) في الأغانى « أعزل أميل عوارة - والعوارة التي لا ترى معه » وفي هذا الشرح تحريف وتبديل ، ولعل الصواب « والعوارة الذي لا ترس معه » وبذلك يستقيم الكلام . والعوارة من الألفاظ التي لم يثبتها أصحاب المعاجم التي بين أيدينا ، وذكروا « العوار » بضم العين وتشديد الواو ، قالوا : وهو الضعيف الجبان السريع الفرار ، وجمعه « عواوير » واستشهدوا ببيت الأعشى :
( غير ميل ولا عواوير في الهيجا ولا عزّل ولا أكفال ) ونحن نرى أن تفسير صاحب الأغانى احرى بالاثبات في معاجم اللغة مما ذهبوا إليه . وذلك ان « الأميل » الذي لا سيف معه فيما ذهب إليه ابن السكيت ، و « الأعزال » الذي لا سلاح معه ، وخص به بعضهم من لا رمح معه ، فتمام هذين أن يذكر الذي لا ترس معه وهو « الأكشف » كما في كتب اللغة ، « والعوارة » كما ذهب إليه صاحب الأغانى . ولعل التاء التي في قوله « عوارة » للمبالغة ، كما قالوا : علامة ونسابة ، فان صيغة ( فعال ) بضم الفاء وتشديد العين من صيغ المبالغة التي يقاس عليها ، يقال : رجل حسان ووضاء وكرام وطوال ، اى : حسن ووضيء وكريم وطويل ( كتبه محمود محمد شاكر )
( 2 ) الغناء - بفتح الغين ممدود - : الاجزاء والكفاية .
( 3 ) يقال : « ثلجت نفسي بالأمر » إذا اطمأنت اليه وسكنت وثبت فيها ووثقت منه .
( 4 ) الأغانى « تريعنى »
( 5 ) في الأغانى « في قمر باهر ، كالنور الظاهر » .
( 6 ) لبينى : تصغير « لبنى » وفي الأغانى « لدينا » بالدال ، وانا أرجح انه خطأ
( 7 ) في الأغاني « ليتنا »