كشفت قناع الموت بيني وبينها * وأشليتها حتّى تقوم على رجل « 1 »
وأبسست إبساسا بها وامتريتها * فدرّت غزارا بالتّليل وبالنّبل « 2 »
وكان الّذي يلقى الرّدى من لقيته * وما أشبه الآجال من فارس قبلي
ألست بفيف الرّيح أوّل مقدم * على رحبي موت مراجلها تغلي ؟ ! « 3 »
هتكت بنصل السّيف أقراب مسهر * ولا شيء أسنى بالكرام من القتل « 4 »
قال الشيخ أبو العلاء « 5 » بن سليمان المعرّي :
من السّعد في دنياك أن يهلك الفتى * بهيجاء يغشى أهلها الطّعن والضّربا
فإنّ قبيحا بالمسوّد أن يرى « 6 » * على فرشه يشكو إلى البقر « 7 » الكربا !
هامش
( 1 ) يقال : « أشلى الشاة والكلب وغيرهما » دعاها بأسمائها لتأتيه . واعلم أن سياق اللفظ في هذا الشعر من أحسن السياق
( 2 ) هذا البيت ساقط من « ح » . والابساس أن يقول للناقة : « بس بس » بالضم والتشديد ، وهو الصويت الذي تسكن به الناقة عند الحلب ، ويقال ذلك لغير الإبل أيضا . ومري الناقة وامتراها مسح ضرعها لتدر من لبنها . والتليل : هكذا بالأصلين ونص اللغة رمح « متل » قوى منتصب شديد يتل به أي يصرع ، والتليل الصريع ، فلعله سمى الرمح بما يكون منه
( 3 ) في الأصلين « ثقيف الريح » . وفيف الريح موضع بالدهناء ، أغار فيه على بنى عامر بن صعصعة قوم عامر بن الطفيل بنو الحارث بن كعب من مذحج وقبائل من مراد وجعفى وزبيد وخثعم ، واقتتلوا .
وفي ذلك اليوم أصيبت عين عامر بن الطفيل وفيها يقوللعمري وما عمرى علىّ بهيّن * لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر
فبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذرى لدى كلّ محضروقوله « رحيي » مثنى رحاء ورحا الموت معظمه ، وأنا أشك في هذه اللفظة .
( 4 ) الأقراب : جمع « قرب » بضم فسكون ، وهو الخاصرة من لدن الشاكلة إلى مراق البطن .
ومسهر : هو مسهر بن يزيد الحارثي الذي أصاب عين عامر يوم فيفت الريح كما ذكرنا . وفي الأصلين « أسنا »
( 5 ) رسم في ح « أبو العلى » وهذان البيتان من قطعة في ( لزوم ما لا يلزم ) ( ج 1 ص 80 )
( 6 ) في اللزوم « بالمسود ضجعة »
( 7 ) في اللزوم « إلى النفر » وهو تصحيف ظاهر .