السّجن إلى القتل ، وحوله أهله وإخوانه يشجعونه ويصبّرونه ، فقال : لا تظنّوا أن الموت عندي صعب ، ودليل سهولته عليّ أني إذا ضربت رقبتي مددت رجلي وقبضتها ثلاث مرات ! فلما ضربت رقبته فعل ذلك « 1 » ! !
حكاية
« 2 » وشاهدت رجلا من أجنادنا من الأكراد ينعت بزهر الدّولة بختيار « القبرصي » « 3 » ، سمّي بذلك لصغر « 4 » خلقته ، وكان رحمه اللّه من خيار المسلمين في الشجاعة والدّين ، وقد ظهر عندنا أسد ، فحمل عليه ، فاستقبله الأسد فحاص « 5 » به الحصان فرماه ، فجاءه الأسد ، فرفع رجله لقّمها الأسد ، وبادرناه فقتلنا الأسد ، فقلنا له : يا زهر الدولة ، ما معنى رفع رجلك إلى الأسد ؟ قال رأيتها أكسى « 6 » ما فيّ ، في الرّان والساق موزا والخفّ « 7 » ، فقلت إن أمسك أضلاعي كسرها ، وإن مسك رأسي فجشه « 8 » ، يشتغل برجلي إلى أن يفرّج اللّه ! فعجبنا من حضور فكره في ذلك الوقت « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر قصته مفصلة في الكامل للمبرد ( ج 2 ص 303 - 305 ) والشعراء لابن قتيبة ( ص 434 - 438 ) والأغانى ( ج 21 ص 169 - 177 )
( 2 ) هذه الحكاية حكاها المؤلف في الاعتبار بسياق مقارب لما هنا ( ص 86 - 87 )
( 3 ) ذكر الأستاذ فليب حتى أن في طبعة درنبورغ « القرصى » بدون الباء ، وأن الباء منقوطة في الأصل . وكذلك الباء منقوطة في الأصلين هنا . ولعله بلفظ النسبة إلى جزيرة « قبرس » ولكن اسمها وارد في كتب العرب بالسين لا بالصاد .
( 4 ) ضبط في الأصل بضم الصاد ، وهو خطأ .
( 5 ) بالحاء والصاد المهملتين ، وفي الأصلين « فحاض » بالمعجمتين ، وهو خطأ
( 6 ) في ح « أخشن » وهو خطأ .
وما هنا موافق للاعتبار .
( 7 ) في الاعتبار « فيها الرانات والخف والساق موزا ، وهذه الجملة سقطت من ح
( 8 ) فجشه - بالجيم - وفدشه - بالدال - : بمعنى : شدخه ، وفي الأصلين « فحشه » بالخاء ، وهو خطأ
( 9 ) في الاعتبار : « فهذا حضره العقل في موضع تزول فيه العقول . . . فالانسان أحوج إلى العقل من كل ما سواه ، وهو محمود عند العاقل والجاهل »