فطاعنت عنه الخيل حتّى تبدّدوا « 1 » * وحتّى علاني حالك اللّون أسودي « 2 »
فما رمت حتّى خرّقتني رماحهم * وغودرت أكبو في القنا المتقصّد
فعال امرئ آسى « 3 » أخاه بنفسه * ويعلم أنّ المرء غير مخلد
وهو القائل في إخوته وقد قتلوا « 4 » :
تقول : ألا تبكي أخاك ؟ وقد أرى * مكان البكا لكن بنيت على الصّبر
فقلت : أعبد اللّه أبكي ؟ أم الّذي * على الجدث « 5 » الأعلى « 6 » قتيل أبي بكر
وعبد يغوث أم نديمي مالكا « 7 » ؟ * وعزّ المصاب حثو قبر على قبر
أبي القتل إلّا آل صمّة إنّهم * أبوا غيره ، والقدر يجري على قدر « 8 »
قال مصعب بن عبد اللّه الزّبيري : قلت لأبي : ما بلغ من شجاعة هؤلاء الثلاثة ، حيث يقول عبد اللّه بن الزّبير : يا له فتحا ! لو كان له رجال مثل مصعب ومصعب ومختار « 9 » ؟ ! قال : إنهم بيّتوا ليلة مسلحة « 10 » للحجّاج ، فقتلوا مائة رجل بأيديهم .
وقالت جمرة امرأة عمران بن حطّان لعمران : ألم تزعم أنك لم تكذب في شعرك قطّ ؟ قال : نعم . قالت : فقولك :
وكذاك « 11 » مجزأة بن ثور * كان أشجع من أسامة
هامش
( 1 ) في الحماسة « حتى تنفست »
( 2 ) قال التبريزي : « ويروى أسود - يعنى بالرفع - على الاقواء ، وأسودى يريد : أسوديّ ، كما قيل في الأحمر : أحمري وفي الدوار : دواري ، ثم خففت ياء النسب بحذف إحداهما » . وفي الأصلين « حالك لون أسودي »
( 3 ) في الحماسة « قتال امرى آسى ، ورسم في الأصلين « آسا » بالألف .
( 4 ) هذه الأبيات ضمن قطعة في شرح التبريزي ( ج 2 ص 159 )
( 5 ) في الحماسة « له الجدث »
( 6 ) رسم في الأصلين « الأعلا »
( 7 ) في الحماسة « وعبد يغوث تحجل الطير حوله »
( 8 ) في الحماسة « إلى القدر » وفي ح « على القدر »
( 9 ) لم أتحقق من أعيان هؤلاء الثلاثة .
( 10 ) المسلحة : القوم الذين يحفظون الثغور من العدو .
( 11 ) في الأصلين « ذاك » وهو خطأ ، وصححناه من الأغاني ( ج 16 ص 152 )