تنتابه طلس الذّئاب مغادرا * في قفرة متمزّق السّربال « 1 »
أوجرته لدن المهزّة ذابلا * مرنت عليه أشاجعي وخصالي « 2 »
قول عنترة : « مرنت عليه أشاجعي وخصالي » مثل قول قيس بن الخطيم :
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * ترى قائما « 3 » من دونها ما وراءها
وتحت هذا القول معنى لا يعرف حقيقته إلّا من باشر الحرب ، ولم يزل فيها طاعنا ومطعونا « 4 » ، وقد يتهجّم الإنسان على السّريّة والموكب فيطعن فيه مخاطرا بنفسه ، خائفا من الموت ، فتسترخي يده على الرمح حتى يسبح الرمح في كفّه - : فلا يكون للطّعنة كبير تأثير . فعنترة وقيس يشيران إلى أنّهما ما أصابهما ذلك ، ولا استرخت يدهما من الرّوع .
وقال مؤلّف الكتاب « 5 » :
إن يحسدوا في السّلم من * زلتي من العزّ المنيف
فبما أهين النّفس في * يوم الوغى يوم الصّفوف
فلطالما أقدمت إقدا * م الحتوف على الحتوف
بعزيمة أمضى على * حدّ السّيوف من السّيوف
هامش
( 1 ) الذئب الأطلس : هو الذي في لونه غبرة إلى السواد .
( 2 ) الأشاجع : مفاصل الأصابع .
والخصيلة - بفتح الخاء - : كل عصبة فيها لحم ، ولكن جمعها « خصيل » بفتح الخاء بدون تاء ، و « خصائل » ولم أجد ما يدل على أن جمعها « خصال » . ثم إن هذا البيت لم أجده في كتاب آخر .
( 3 ) هذا هو الموافق لرواية الديوان ( ص 3 ) . وفي الأصل « يرى قائم » وهو موافق لرواية أخرى ذكرت في التعليقات عليه
( 4 ) في ح بحذف حرف العطف
( 5 ) في ح « وقال الأمير أسامة مؤلف الكتاب ، ولعل الزيادة من الناسخ