روي أنّ عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ رحمه اللّه « 1 » قال : لو طفت بظعينة أحياء العرب ما خفت عليها ، ما لم ألق عبديها وحرّيها - يعني بالعبدين : عنترة بن شدّاد والسّليك بن السّلكة ، والحرّين : دريد بن الصّمّة وربيعة بن مكدّم « 2 » - قال : وكلّا قد لقيت ، وأعطاني اللّه النّصر عليه ، قيل له : فما تقول في عامر بن الطفيل ؟ قال : أقول فيه ما قاله « 3 » :
إذا مات عمر وقلت للخيل : « أوطئي * زبيدا ، فقد أودى بنجدته عمرو
فأمّا وعمرو في زبيد فلا أرى * لكم غزوهم ، فارضوا بما حكم الدّهر !
فليت زبيدا زيد فيها كضعفها * وليت أبا ثور يجيش به البحر ! ! »
وكان لعمرو بن معدي كرب أخ أكبر منه ، يقال له : عبد اللّه ، وكانت له التّقدمة والرئاسة دون عمرو ، وكان له أخت يقال لها : ريحانة « 4 » ، ولها يعني عمرو بقوله في قصيدة له :
أمن ريحانة الدّاعي السّميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع
يقول في هذه القصيدة ، وهو بيت حكمة :
إذا لم تستطع أمرا « 5 » فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
هامش
( 1 ) في ح « رضى اللّه عنه » ، وقد كثر الفرق بين الأصلين في هذه العبارة ، ولذلك سنترك الإشارة إليها بعد الآن . والحكاية الآتية مذكورة في الغانى ( ج 14 ص 27 ) وفي ديوان عامر بن الطفيل ( ص 90 - 91 طبعة أوروبا مع ديوان عبيد بن الأبرص ) وبين هاتين الروايتين وبين الرواية التي هنا خلاف .
( 2 ) رواية الأغاني وديوان عامر : أن الحرين هما : عامر بن الطفيل وعتيبة بن الحارث بن شهاب
( 3 ) رواية الأغانى : « قالوا : فما تقول في العباس بن مرداس ؟
قال : أقول فيه ما قال في » ثم ذكر البيت الأول فقط مع خلاف يسير .
( 4 ) هي أم دريد بن الصمة كما في الشعراء ( ص 219 و 470 ) والأغانى ( ج 9 ص 2 )
( 5 ) في بعض الروايات « شيئا » كما في الشعراء والأغانى ، وكذلك في الأغانى ( ج 14 ص 31 )