فقتل عبد اللّه ، وبذل قاتلوه الدّية لعمرو ، فجنح إلى ذلك ، فقالت أخته تحرّضه على الطّلب بدم أخيه « 1 » :
أرسل عبد اللّه إذ حان يومه * إلى قومه : لا تعقلوا لهم دمي « 2 »
ولا نقبلوا منهم إفالا وأبكرا * وأترك في بيت بصعدة مظلم « 3 »
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فمشّوا بآذان النّعام المصلّم « 4 »
ولا تشربوا إلّا فضول نسائكم * إذا ارتملت أعقابهنّ من الدّم « 5 »
ودع عنك عمرا إنّ عمرا مسالم * وهل بطن عمر وغير شبر لمطعم ؟ !
فحرّك هذا الشعر عمرا ، وطلب بثأر أخيه ، وتقدّم في الحروب والشجاعة ، حتى كان منه ما كان .
والسّليك بن السّلكة « 6 » القائل :
قرّب النّحّام منّي يا غلام * واطرح السّرج عليه واللّجام « 7 »
أعلم الفتيان : أني خائض * غمرة الموت ، فمن شاء أقام
هامش
( 1 ) هكذا نسب المؤلف الأبيات لريحانة أخت عمرو ، والصحيح أنها من قول أخته الأخرى « كبشة » كما في الشعراء ( ص 221 ) والأغاني ( ج 14 ص 33 - 34 ) والأمالي ( ج 3 ص 190 ) وحماسة أبى تمام ( ج 1 ص 62 - 63 ) وحماسة البحتري ( ص 28 ) ومعجم البلدان لياقوت ( ج 5 ص 358 ) ولسان العرب ( ج 13 ص 487 )
( 2 ) « أرسل » كذا في الحماسة لأبى تمام ، وفي الأغانى « أأرسل » وفي البحتري والأمالي « وأرسل » وكذا في لسان العرب ( ج 13 ص 487 ) .
و « تعقلوا » أي : تتركوا القود وتأخذوا العقل وهو الدية .
( 3 ) « الإفل » : صغار الإبل ، و « الأبكر » جمع « بكر » بفتح الباء ، وقد تضم وقد تكسر ، وهو الفتىّ من الإبل . و « صعدة » موضع باليمن .
( 4 ) قوله « فمشوا » بضم الميم أي : امسحوا ، ويروى بفتحها ، أي : امشوا .
و « المصلم » من « الصلم » وهو : القطع المستأصل .
( 5 ) يقال « ترمل » و « ارتمل » إذا تلطخ بالدم .
( 6 ) هو السليك بن عمرو - ويقال عمير - بن يثربى ، ونسب إلى أمه « السلكة » وكانت أمة سوداء ، وله ترجمة في الشعراء ( 213 - 217 ) والأغانى ( ج 18 ص 133 - 138 )
( 7 ) النحام :
حصانه ، كذا في هامش الأصلين .