بأجمعكم إلى هذا الرجل لقتلكم ، فريعوا منه ووجّهوا إليه أسقفهم ، فقالوا :
يا هذا ، ما تلتمس ؟ وهل جئتنا وحدك أو في جماعة ؟ فقال : أنا واحد من جمع كثير قد توجهوا معي إليكم ، والذي ألتمسه أن تسلموا أو تؤدّوا إلينا الجزية ، قال : فنحن نجيب إلى أحدهما ، فماسحوه « 1 » وفتحوا له الباب ، ووافى « 2 » الجيش وقد فتح الزبير [ رضي اللّه عنه ] « 3 » إفريقيّة وحدة « 4 » .
ومن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معاذ بن عمرو بن الجموح رحمه اللّه « 5 » ، شهد بدرا ، قال : « سمعت القوم - يعني المشركين - وأبو جهل في مثل الحرجة « 6 » يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه . فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت « 7 » نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه ، فضربته ضربة أطنّت قدمه من نصف ساقه ، فو اللّه ما شهّتها - حين طاحت - إلّا بالنّواة تطيح « 8 » من تحت مرضخة « 9 » النّوى حين يضرب بها ، قال : فضربني ابنه عكرمة على
هامش
( 1 ) المماسحة الملاينة في القول والمعاشرة » والقلوب غير صافية . قاله في اللسان .
( 2 ) رسمت في الأصلين « ووافا » بالألف
( 3 ) الزيادة من ح
( 4 ) هذه الحكاية غير صحيحة ، ولا أصل لها ، لأن إفريقية إنما فتحت سنة 27 أو سنة 28 في عهد عثمان بن عفان بعد مقتل عمر بن الخطاب بسنين . والذي فتحها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وإلى مصر من قبل عثمان بعد عزل عمرو بن العاص عنها . انظر تاريخ الطبري ( ج 5 ص 48 وما بعدها ) وفتوح البلدان للبلاذري ( ص 234 ) وغير ذلك من كتب التاريخ . وإنما المعروف في التاريخ أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في فتح مصر يستمده فأمده بأربعة آلاف رجل ، على كل ألف رجل منهم رجل مقام الألف ، والزبير أحد هؤلاء الأربعة ، وأنهم في أثناء الحرب كان عبادة بن الصامت يصلي فخرج إليه الروم ، فسلم وركب فرسه وحمل عليهم فهربوا منه ، وأن الزبير وضع سلما إلى جانب الحصن ودخله وحده ، ثم تبعه بعض المسلمين ففتحوه للجيوش ، واقتحمه المسلمون . انظر النجوم الزاهرة ( ج 1 ص 8 - 10 )
( 5 ) في ح « رضي اللّه عنه »
( 6 ) الحرجة : الشجر الملتف .
( 7 ) في ح « فعمدت .
بالعين ، وما هنا هو الموافق لسيرة ابن هشام ( ص 450 طبع أوروبا )
( 8 ) في الأصلين :
« إلا من نواة بطبخ » وضبط بتشديد للطاء المكسورة ، وهو خطأ غريب ، والصواب عن ابن هشام وكتب السيرة .
( 9 ) المرضخة : حجر يرضخ به النوى ، أي : يكسر .