الموضع » قال الزبير بن العوّام رحمه اللّه « 1 » : فوجدت في نفسي ، حين سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلم ] « 2 » السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت :
أنا ابن صفيّة عمّته ، ومن قريش ، وقد قمت اليه فسألته « 3 » إيّاه قبله ، فأعطاه إياه وتركني ! واللّه لأنظرنّ ما يصنع . فاتّبعته ، وأخرج عصابة فعصّب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، وكذا كانت تقول إذا تعصّب بها ، فخرج وهو يقول :
أنا الّذي عاهدني خليلي * ونحن بالسّفح لدى النّخيل
أن لا أقوم الدّهر في الكيّول * أضرب بسيف اللّه والرّسول « 4 »
الكيّول : آخر الصفوف ، وقيل : وراء القوم . قال الزبير : فجعل لا يلقى « 5 » أحدا إلّا قتله ، وكان في المشركين رجل « 6 » لا يدع جريحا إلّا دفّف « 7 » عليه ، فجعل كلّ واحد منهما يدنو « 8 » من صاحبه ، فدعوت اللّه أن يجمع بينهما ، فالتقيا ، فاختلفا ضربتين : فضرب المشرك أبا دجانة فاتّقاها « 9 » بدرقته ، فعضّت بسيفه ، وضربه أبو دجانة فقتله ، ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ، ثم عزل بالسيف عنها ، وقال : أكرمت سيف رسول اللّه
هامش
( 1 ) في ح « رضى اللّه عنه »
( 2 ) زيادة في ح
( 3 ) في ح « اسأله »
( 4 ) أضرب : بفتح الهمزة ، قال في اللسان ( ج 14 ص 127 ) : « سكن الباء في أضرب لكثرة الحركات » . وضبط في طبقات ابن سعد ( ج 3 ق 2 ص 102 ) بكسر الهمزة ، كأنه فعل أمر ، وهو خطأ . وبين الرواية هنا وروايتي الطبقات واللسان خلاف في بعض الألفاظ .
( 5 ) كتب في الأصلين « يلقا » بالألف
( 6 ) في ح « رجلا » بالنصب ، وهو لحن .
( 7 ) دفف على الجريح - بالدال المهملة - وذفف - بالمعجمة : أجهز عليه .
( 8 ) كتب في الأصلين « يدنوا » بألف بعد الواو
( 9 ) في الأصلين « فلقاه » وهو خطأ ، ولعل صوابه « فتلقاه » وما ذكرناه أصح ، نقلناه من السيرة الحلبية ( ج 2 ص 296 )