المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه التّقدمة في الإقدام ، والصّيت الشائع في الشجاعة .
فإنه شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقعة بدر ، وهي أوّل وقعة كانت في الإسلام ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم ، والمشركون تسع مائة رجل ، فنصر اللّه سبحانه [ وتعالى ] « 1 » رسوله صلّى اللّه عليه [ وسلم ] « 2 » ، وقتل من المشركين سبعون رجلا ، وأسر سبعون رجلا ، فكان من قتله منهم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أربعة وعشرين « 3 » رجلا ، سوى من شارك في قتله « 4 » . وقد ذكرت شيئا من حروبه ووقعاته « 5 » في كتابي المترجم بكتاب ( فضائل الخلفاء الراشدين ) رضي اللّه عنهم أجمعين ، فغنيت عن إعادته هنا .
ومن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - بل من أهله - ابن عمّته الزبير بن العوّام رضي اللّه عنه ، المشهور بالإقدام والبأس .
روى المدائني عن مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ قال : أجمع أهل الإسلام أنّه لم يكن في الناس راجل أشجع من عليّ بن أبي طالب « 6 » ، ولا فارس أشجع من الزّبير بن العوّام رضي اللّه عنهما .
وروى أحمد بن يوسف بن إبراهيم : أنّ أمر إفريقيّة اضطرب بتنازع
هامش
( 1 ) الزيادتان من ح
( 2 ) الزيادتان من ح
( 3 ) في الأصلين « أربعة وعشرون » وهو لحن .
( 4 ) في هذا القول شيء من المبالغة ، وقد أحصيت الذين ذكرهم ابن هشام في السيرة من قتلى بدر ( ص 507 - 512 ) والذين ذكرهم ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( ج 3 ص 357 - 358 ) فكان من قتلهم علي بن أبي طالب ومن اشترك في قتلهم مع غيره ، على اختلاف الروايات - : تسعة وعشرين رجلا ، في كثير منهم خلاف : هل قتله علي أو غيره ؟ قال ابن أبي الحديد : « جميع من قتل ببدر في رواية الواقدي من المشركين في الحرب وصبرا - : اثنان وخمسون رجلا ، قتل علي عليه السلام منهم مع الذين شرك في قتلهم - : أربعة وعشرين رجلا ، ولكن ابن أبي الحديد ترك رجالا ذكرهم ابن هشام ، وذكر آخرين ليسوا عند ابن هشام .
( 5 ) في ح « ووقالعه »
( 6 ) هنا في ح زيادة « رضى اللّه عنه » .