تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أعيانها الرّئاسة فيها ، فكتب عمرو بن العاص من مصر - وهو يومئذ عليها - إلى عمر بن الخطّاب « 1 » رضي اللّه [ تعالى ] « 2 » عنه : يخبره بذلك ، وأنه قد عزم أن يسيّر إليها جيشا ، واستدعى من عمر [ رضي اللّه عنه ] « 3 » نجدة . فكتب اليه عمر يستصوب رأيه ، ويذكر له : أنه ينفذ اليه على إثر كتابه ألف فارس ، فتشوّف عمرو إليهم ، فوافاه الزّبير بن العوّام [ رضي اللّه عنه ] « 4 » وحده ، ومعه كتاب عمر رضي اللّه عنه : « قد أنفذت إليك الزبير بن العوّام ، وهو عندي يعدل ألف فارس إن شاء اللّه » وسيّر عمرو الجيش إلى إفريقيّة . فلمّا انتهوا إلى مفرق « 5 » طريقين خافوا أن يسلكوا في أحد الطريقين فتقع بهم مكيدة في الأخرى ، فقال لهم الزبير [ رضي اللّه عنه ] « 6 » : أفردوني في إحدى الطريقين « 7 » ، فاني أكفيكموها . فسار وحده في أحد « 8 » الطريقين ، وسلك الجيش في الطريق الأخرى ، واتّفق أن كانت طريق الزبير قريبة جدا ، فلم تزل الشمس حتى وافى حصن إفريقيّة ، فنزل عن دابّته واحتشّ لها بقلا يشغلها به ، وقام يصلّي ، وأشرف كفرة إفريقيّة من حصنها ، فرأوا رجلا واحدا من المسلمين حسن الطّمأنينة ، غير قلق في موضعه ، ولا مستوحش من محلّه ، فقالوا لرجل من شجعانهم : اخرج إليه واكفنا مئونته ، فخرج اليه ، وركب الزبير [ رضي اللّه عنه ] « 9 » فرسه وجاوله فقتله ، وخرج اليه فارسان ، فطعن أحدهما فقتله وهرب الآخر منه ، وصار إلى أصحابه ، فقال : لو خرجتم
هامش
( 1 ) في ح « إلى السيد عمر بن الخطاب » وهذا تعبير غير معروف عند المتقدمين ، ولعل كلمة « السيد » زيادة من الناسخ . ( 2 ) الزيادتان من ح ( 3 ) الزيادتان من ح ( 4 ) الزيادة من ح ( 5 ) الراء يجوز فتحها وكسرها . ( 6 ) الزيادة من ح ( 7 ) الطريق : يذكر في لغة نجد ، ويؤنث في لغة الحجاز . ( 8 ) في ح « إحدى » ( 9 ) الزيادة من ح