تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
البصرة قال الأنصاريّ للثقفي : هل لك في رأي رأيته ؟ قال : اعرضه ، قال : ننيخ رواحلنا ونتوضّى « 1 » ونصلّي ركعتين ، نحمد اللّه عزّ وجلّ فيهما على ما قضى من سفرنا . قال له : نعم ، هذا الرّأي الذي لا يردّ . قال : ففعلا . ثم التفت الأنصاريّ إلى الثقفي . فقال له : يا أخا ثقيف ، ما رأيك ؟ قال : وأيّ موضع رأي هذا ؟ ! قضيت سفري ، وأنضيت بدني « 2 » ، وأتعبت راحلتي ، ولا مؤمّل دون ابن عامر ، فهل لك من رأي غير هذا ؟ ! قال : نعم ، إنني لما صليت فكّرت ، فاستحييت من ربّي أن يراني طالب رزق من عند غيره . ثم قال : اللهمّ رازق ابن عامر ارزقني من فضلك . ثمّ ولّى راجعا إلى المدينة . ودخل الثقفيّ إلى البصرة ، فمكث « 3 » على باب ابن عامر أيّاما ، فلما أذن له دخل عليه ، وكان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما ، فلما رآه رحّب به ، وقال : ألم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك ؟ فأخبره ما كان منهما . فبكى ابن عامر ، وقال : واللّه ما قالها أشرا ولا بطرا ، ولكن رأى مجرى الرّزق ومخرج النّعمة ، فعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي فعل ذلك ، فسأله من فضله . ثم أمر للثقفيّ بأربعة آلاف « 4 » وكسوة « 5 » وطرف ، وأضعف ذلك للأنصاريّ ، فخرج الثقفيّ وهو يقول :
أمامة ما سعي الحريص بزائد * فتيلا ، ولا عجز الضّعيف بضائر خرجنا جميعا من مساقط روسنا * على ثقة منّا بجود ابن عامر فلمّا أنخنا النّاعجات « 6 » ببابه * تأخّر عنّي اليثربىّ ابن جابر
هامش
( 1 ) أصلها « نتوضأ » وسهلت الهمزة . ( 2 ) أي أهزلت جسمي ، مجاز من الانضاء في الإبل . ( 3 ) بفتح الكاف أو بضمها . ( 4 ) في الأصل « ألف » . ( 5 ) بضم الكاف أو بكسرها . ( 6 ) الناعجات : الإبل الخفاف السريعة . وقيل : الحسان الألوان .
لباب الآداب — صفحة 144 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ