فقال : نيران عليّ غضبى « 1 » - يعني جارية كانت « 2 » لبعض النخاسين ببغداد ، وكانت إحدى المحسنات ، وكانت بارعة الجمال ، ظريفة اللسان ، وكان قد أفرط في حبّها ، حتى عرف بها « 3 » - : فقلت له : ما تحبّ ؟ قال : تجعل طريقك على مولاها ، فإنه سيخرجها « 4 » إليك ، فإذا فعل دفعت رقعتي هذه إليها ، ودفع لي رقعة فيها « 5 » :
« ضيّعت عهد فتى لعهدك حافظ * في حفظه عجب وفي تضييعك
ونأيت عنه فما له من حيلة * إلّا الوقوف إلى أوان رجوعك
متخشّعا يذري عليك دموعه * أسفا ويعجب من جمود « 6 » دموعك
إن تقتليه « 7 » وتذهبي بفؤاده * فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك »
فقلت له : [ نعم ] أنا أتحمّل هذه الرسالة ، وكرامة ، على ما فيها ، حفظا لروحك عليك ؛ فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر . فأخذت الرقعة ، وجعلت طريقي على منزل النّخّاس ، فبعث للجارية « 8 » : أخرجي ، فخرجت ، فدفعت إليها الرقعة ، وأخبرتها بخبري ، فضحكت ، ورجعت « 9 » إلى الموضع الذي خرجت منه ، فجلست جلسة خفيفة ، ثم إذا بها قد وافتني ومعها رقعة فيها :
هامش
( 1 ) رسم في الأصل « غضبا » بالألف .
( 2 ) كلمة « كانت » ليست في الأغاني
( 3 ) في الأغانى « حتى عرف به »
( 4 ) في الأغاني « فإنه يستخرجها » وما هنا أحسن
( 5 ) هذه الأبيات ذكرها بهذه الرواية في الأغاني قبل القصة ، ونسبها لأبي عيينة بن محمد بن أبي عيينة المهلبي يتغزل في فاطمة بنت عمر بن حفص ، ثم نقل القصة وذكر فيها البيت الأول والرابع فقط ، والرابع ذكره باختلاف في أولا عما هنا كما سيأتي .
( 6 ) في الأصل « جماد » وصححناه من الأغاني .
( 7 ) هكذا هو هنا وفي الأغاني ، ورأى أخي السيد محمود محمد شاكر أن الوجه أن يكون الصواب « إن تفتنيه » من الفتنة ليكون القول متسقا مع باقي البيت ، وهو رأى جيد . وذكر الأغاني الشطر الأول في أثناء القصة بلفظ « إن سمته أن تذهبى بفؤاده »
( 8 ) في الأغاني « فبعثت إلى الجارية » وما هنا أصح .
( 9 ) ضبط في الأصل بكسر الجيم ، وهو خطأ -