تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وفيهم رجل من قريش ، يقال له : إسماعيل بن [ أبي ] الجهم « 1 » ؛ وكان أكبرهم سنّا ، وأفضلهم رأيا وحلما ، فقام متوكئا على عصا « 2 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ خطباء قريش قد قالت [ فيك ] فأطنبت ، وأثنت عليك فأحسنت ، وو اللّه ما بلغ قائلهم قدرك ، ولا أحصى مثنيهم فضلك ، أفتأذن لي في الكلام ؟ قال : فتكلّم قال : فأوجز أم أطنب ؟ قال : بل أوجز . قال : تولّاك اللّه - يا أمير المؤمنين - بالحسنى ، وزيّنك بالتّقوى « 3 » ، وجمع لك خير الآخرة والأولى ، إنّ لي حوائج فأذكرها « 4 » ؟ قال : نعم ، قال : كبرت سنّي ، وضعفت قواي ، واشتدّت حاجتي ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسري وينفي فقري - : فعل « 5 » . فقال : يا ابن [ أبي ] الجهم ، وما يجبر كسرك وينفي فقرك ؟ قال : ألف دينار وألف دينار وألف دينار ، قال : هيهات يا ابن [ أبي ] الجهم ! بيت المال لا يحتمل هذا . قال : كأنّك آليت - يا أمير المؤمنين - أن لا تقضي لي حاجة مقامي هذا ؟ ! قال : فألف دينار لما ذا ؟ قال : أقضي بها دينا قد فدحني حمله « 6 » ، وأرهقني أهله « 7 » . قال : نعم المسلك أسلكتها ، دينا قضيت ، وأمانة أدّيت ، وألف دينار لما ذا ؟ قال : أزوّج بها من أدرك من ولدي ، فأشدّ بهم عضدي ، ويكثر بهم عددي . قال : ولا بأس ،
هامش
( 1 ) في الأصل « إسماعيل بن الجهم » ولم نجد لهذا الرجل ذكرا في غير هذا الموضع ( 2 ) كتب في الأصل « عصى » ( 3 ) في الأمالي « بالتقى » . ( 4 ) في الأمالي « أفأذكرها » ( 5 ) كلمة « فعل » ليست في الأمالي ( 6 ) فدحه الأمر أو الحمل : أثقله ( 7 ) أرهقه الرجل : أي أدركه أو أعجله