ممّا جنت « 1 » لي وإن كانت منى « 2 » صدقت * صبابة خلس التّسليم بالقبل « 3 »
فلمّا صرت [ فيها ] إلى قولي :
موف على مهج في يوم ذي رهج « 4 » * كأنّه أجل يسعى إلى أمل
تراه في الأمن في درع مضاعفة « 5 » * لا يأمن الدّهر أن يدعى « 6 » على عجل
لا يعبق الطّيب خدّيه ومفرقه * ولا يمسّح عينيه من الكحل
- : وضع المرآة في غلافها ، وقال للجارية : انصرفي ، فقد حرّم مسلم علينا الطّيب ، فلما فرغت من القصيدة ، قال لي : يا مسلم ، أتدري ما الّذي حدانى على أن وجّهت إليك ؟ فقلت : لا واللّه ، ما أدري . فقال : كنت عند الرشيد منذ ليال أغمز رجليه إذ قال لي : يا يزيد ، من القائل فيك « 7 » :
سلّ الخليفة سيفا من بني مطر * يمضي فيخترم الأجساد « 8 » والهاما
كالدّهر لا ينثني عمّا يهمّ به * قد أوسع النّاس إنعاما وإرغاما
فقلت له : لا واللّه ، ما أدري ! فقال الرشيد : يا سبحان اللّه ! [ إنك لمقيم على أعرابيتك ، يقال فيك مثل هذا الشعر ] ولا تدري من قائله ؟ ! [ فسألت
هامش
( 1 ) في الديوان والمهذب ، مما جنى لي » وما هنا موافق لرواية بحاشية الديوان
( 2 ) « متى » بالنون ، وفي الأصل « متى » بالتاء وهو تصحيف قبيح
( 3 ) في الديوان والمهذب « بالمقل » جمع « مقالة » والمعنى على الروايتين مستقيم .
( 4 ) الرهج : الغبار . ورواية الديوان والمهذب « واليوم ذو رهج » . وما هنا موافق للأغاني ( ج 11 ص 9 ) والشعراء لابن قتيبة ( ص 530 )
( 5 ) مضاعفة : ضبطت في الأصل بالنصب ، وهو لحن .
( 6 ) رسمت في الأصل « يدعا » بالألف .
وفي ابن قتيبة بدلها « يؤتى »
( 7 ) البيتان الآتيان من قصيدة في الديوان 37 بيتا ( ص 51 - 58 ليدن و 78 - 80 مصر ) ولم يذكرا في الأغانى مع القصة .
( 8 ) في الأصل « الأجياد » ، وصححناه من الديوان . وقوله « فيخترم » هي رواية أشير إليها بحاشيته ، والأصل فيه « فيخترق »