قتالهم . وكان صاحب أنطاكية : دنكري « 1 » ، وصاحب حلب : الملك رضوان « 2 » ، فقال جوسلين : نمضي ونجتمع - فارسنا وراجلنا - ونصلك نقاتل معك كلّ من قاتلك ، فأطلقهم ، فمضوا ، حشدوا وجمعوا ، ووصلوا إلى خدمته ، وسار - هو وهم - إلى لقاء عسكر حلب وعسكر أنطاكية ، حتى التقوا ، فحدّثني من حضر حربهم قال : كان وقع السّيوف بينهم - يعني الإفرنج - كوقع الفؤس في الحطب ، فكسرهم صاحب أنطاكية ، فأمّا المسلمين « 3 » فطار من سلم منهم ، وأمّا الإفرنج فأسر من فرسانهم جماعة كبيرة ، فجاءوا إلى عند دنكري صاحب أنطاكية ثاني يوم أسرهم ، وقالوا له : أيّ شيء تريد تعمل بنا ؟ قال : أحملكم إلى أنطاكية ، أحبسكم ، قالوا : واللّه ما فينا من يتبعك ولا يجيء معك ، نحن عراة ، ما معنا ثياب ولا نفقة ولا فرش ننام فيها ، ولا معنا غلمان يخدمونا ، قال : وأيّ شيء تعملون ؟ قالوا : تخلّينا نمضي إلى بيوتنا نعمل شغلنا ونجيء إلى الحبس ، قال : امضوا ، فمضوا ، أحضروا غلمانهم ونفقاتهم وفرشهم ، ووصلوا إلى عنده إلى أنطاكية ، فحبسهم إلى حين تسهّل خلاصهم .
روى أبو الفرج الأصبهاني « 4 » عن أبي بكر الهذلي قال : لمّا أطلق أمير المؤمنين « 5 » عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الحطيئة الشاعر « 6 » من حبسه قال
هامش
( 1 ) أشار الأستاذ فليب ( ص 65 ) إلى أنه تعريبTancred( 2 ) هو الملك رضوان ابن تاج الدولة تتش - بتامين مضمومتين ثم شين معجمة - انظر الاعتبار ( ص 53 )
( 3 ) كذا في الأصل ، وهو لحن ، صحته « فاما المسلمون »
( 4 ) هذه القطعة في الأغاني ( ج 15 ص 55 - 56 ) وسنشير إلى اختلاف الروايتين ، وما نزيده بين قوسين فهو من هناك .
( 5 ) ليس في الأغاني قوله « أمير المؤمنين »
( 6 ) ليس في الأغاني كلمة « الشاعر » . والحطيئة :
لقب ، واسمه « جرول بن أوس بن مالك » وهو من فحول الشعراء ومتقدميهم وفصحائهم ، متصرف في جميع فنون الشعر ، كما قال صاحب الأغاني ، وله عنده ترجمة حافلة ( ج 2 ص 41 - 59 ) وله ترجمة في طبقات الشعراء لابن قتيبة ( ص 180 - 187 )