له : يا أمير المؤمنين ، اكتب لي إلى علقمة بن علاثة « 1 » كتابا لأقصده به ، فقد منعتني التّكسّب بشعري . قال : لا أفعل . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، وما عليك من ذلك ؟ ! [ إنّ ] علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم ، وإنما هو رجل من المسلمين ، فتشفع « 2 » له إليه . فكتب له بما أراد ، فمضى الحطيئة بالكتاب ، فصادف علقمة قد مات والناس ينصرفون « 3 » عن قبره . فوقف عليه ثم أنشد [ قوله ] « 4 » :
لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى أعلقته الحبائل
فإن تحي لا أملل « 5 » حياتي ، وإن تمت * فما في حياة بعد موتك طائل
وما كان « 6 » بيني - لو لقيتك سالما - * وبين الغنى إلّا ليال قلائل فقال له ابنه : كم ظننت أنّ علقمة يعطيك ؟ قال : مائة ناقة ، [ قال : فلك مائة ناقة ] « 7 » تتبعها مائة من أولادها . فأعطاه إيّاها .
وعن القحذميّ « 8 » قال : لزم يزيد بن مفرّغ « 9 » غرماؤه بدين لهم . فقال
هامش
( 1 ) هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب العامري . وله ترجمة في الإصابة ( ج 4 ص 264 - 266 ) وذكر بعض القصة التي هنا .
( 2 ) في الأغاني « تشفع »
( 3 ) في الأغاني « منصرفون »
( 4 ) هذه الأبيات من قصيدة طويلة في ديوان الحطيئة ( ص 98 - 100 طبعة التقدم بمصر سنة 1323 ) وفي الأبيات تقديم وتأخير عما في الديوان .
( 5 ) بابه « تعب » وفي الأصل والديوان « أملك » بالكاف ، وما هنا موافق للأغاني ، وهو الصواب
( 6 ) في الديوان « فما كان »
( 7 ) هذه الزيادة سقطت من الأصل ، وإثباتها هو الصحيح ، وهي ثابتة أيضا في الإصابة
( 8 ) اسمه « الوليد بن هشام بن قحذم » نسب إلى جده .
( 9 ) هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ .
ومفرغ - بكسر الراء - لقب به جده لأنه راهن أن يشرب عسا من لبن ، فشربه حتى فرغه ! فلقب بذلك . انظر الأغاني ( ج 7 ص 2 ) في ترجمة حفيده السيد الحميري ، وليزيد هذا ترجمة في الشعراء لابن قتيبة ( ص 209 - 213 ) والأغاني ( ج 17 ص 51 - 73 ) . وهذه القصة هناك ( ص 72 - 73 ) وما وضعناه بين قوسين فهو زيادة منه .