صاح ما هؤلاء في الناس إلا * كعيون داء العمى أعياها
ألها منظر لإدراك مرأى * أم لها مسمع لمن ناجاها
أهم خير أمة أخرجت للناس * هيهات ذلك بل أشقاها
أتراها من ولد آدم حقا * أم سوام كانت لهم أشباها
أي مرمى من الفخار قديما * أو حديثا أصابه شيخاها
إن تكن فيهما شجاعة قرم * فلما ذا في الدين ما بذلاها
ذخراها لمنكر ونكير * أم لأجناد مالك ذخراها
لم يجيبا نداء أحمد إلا * لأمور من كاهن عقلاها
علما أن أحمد سيليها * وإذا مات أحمد ولياها
فأجابا لرغبة لا لرشد * كلمات الإسلام إذ سمعاها
أهو المختفي بظل عريش * حيث ظل الكلمات كان قناها
أم هو القائد الملح أقيلوني * منها فإنني أءباها
أي وحق الإسلام لولا علي * ما قضاها فتى ولا أفتاها
لو حوى قلب بنته لم يرعه * من صفاح اليهود وقع شباها
يوم جاءت تقود بالجمل العسكر * لا تتقي ركوب خطاها
فألحت كلاب حوأب نبحا * فاستدلت به على حوأباها
يا ترى أي أمة لنبي * جاز في شرعه قتال نساها
أي أم للمؤمنين أساءت * ببينها ففرقتهم سواها
شتتهم في كل شعب وواد * بئس أم عتت على ابناها
نسيت آية التبرج أم لم * تدر أن الرحمن عنه نهاها
حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها
ذكرتنا بفعلها زوج موسى * إذ سعت بعد فقده مسعاها
قاطعت يوشعا كما قاتلته * لم تخالف حمراؤها صفراها
واستمرت تجر أردية الهوى * التي عن إلهها الهاها
فبإحراق مالك سوف تجزى * من لظى مالك أشر جزاها
صاحبوه ونافقوا في هواه * قل ما يترك السفيه السفهاها
سبحوا في الضلال سبحا طويلا * وعلى الرشد أكرهوا إكراها
نقضوا عهد أحمد وأخيه * وأذاقوا البتول ما أشجاها
يوم جاءت إلى عدي وتيم * ومن الوجد ما أطال بكاها
فدعت واشتكت إلى اللّه شجوا * والرواسي تهتز من شكواها
الكشكول — صفحة 332
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٣٢