ورعرعت طلائع الشيب على * شراته وبان ما كان اختفى
وسرحة الحي التي علقتها * قلبك قد تجردت من اللحا
وأصبح الرأس ثغاما بعد ما * قد كان كالليل البهيم إذ دجى
وأصبحت معاطف الحصن التي * كالغصن لينا يبسا مثل العصا
وأصبح القد القويم غصنه * منحني القامة أي منحنى
طلائع قد كنت أخفي أمرها * عن الشباب الغض جد مجتنى
حتى لقد أربت على هامته * وراب ما قد راب منها وربى
أعيا الحشا الكتم فلا الكتم لها * بكاتم سرا وإلا اليرنا غطا
فصل
يا صاحب الوجناء دعها ترتعي * نور الحما كي تستعيدها الشذا
وأنشق تراب الحي شوق أهله * نفسي ولا من بأهليه فدا
هل منحة هل نفحة هل لمحة * تحيا ولو بالنوم من طيف الكرى
ما ذا على أهل الحمالق حملوا * ذاك الشذا من نحوهم ريح الصبا
ما ضر لو بالروح أحيوا ميتا * في حبهم يا سعد من أفتى بدا
دعهم فدتهم مهجتي لا يغضبوا * فالروح لا يثني ترى دون الرضا
كم بت في الليل الطويل راعيا * نجم السما مسترعيا طول الدجى
لو كان يرعى النجم حق صحبة * لازم عيني المدى وما سرى
أظنهم لو يعلمون محنتي * ما منعوا طيف الكرى عن اللقا
فصل في التأسف على ما جرى من الميل إلى عشرة الصبا
وذاك وصل للغانيات إنه * خاطف برق كل ناشر انطوى
فلم يكن بكفه مما مضى * يوما سوى الوجد المقيم والعنا
فمر يبكي تارة شبابه * وتارة يبكي على دهر خلا
وشره في الموبقات قد خلت * لذاتها واثمها الباقي المدى
أوقرت من اثقالها ظهرا فما * انفك منها أحدب الظهر حنا
أيام لهو بالخطايا قطعت * أسرعت يا ويلي إلى الخطا الخطا
لو كان علمي بعينابات الصبا * علمي ما استصبى فؤادي فصبا
زلة رأي ما ترويت لها * وهفوة منها كلا حلمي هفا
لو كان تدري بالتوالي فكرتي * ما اعقبتني الأولات ما أرى
ما كست إلا بعد ما السهم رمى * قد طاش سهمي فتخيلت المنى