يشرق إشراق دجى وجوهها * فأخريات الليل إذ تبدو ضحى
ميس القدود كالغصون يختشى * من لينه القصف إذا مر الصبا
سكرى حباب الخمر في أفواهها * لكنها أسمان ثغر ولمى
أجفانها وجيدها ونشرها * ريم غطا مسك شذا ظبي رنا
من كل بيضاء الجبين ترتدي * بالفاحم الأسود إذ تنضي الردى
يعبق طيب المسك من أردانها * هذا وما قاربن مسكا فدكا
يحكي صفاها كلما تستر * والفضل للمحكي لا لمن حكى
عواطفا تنفر أمثال المهى * معارضات بالخدود والطلا
تقسو صدودا وتلين رقة * يأمرها الحب وينهاها الحيا
يبدو أسيل الخد في صدودها * وما بداني قصدها ما قد بدا
مثل الدما لو ارتآها مشرك * خر لديها ساجدا إلى الثرى
أو أقبلت لراهب في ديره * قال لها يا منية النفس الوحي
من شافعي إلى الصبا أو نافعي * فيرعوي يوما وإن شاء التوى
قد كان عيشي فيه عيشا جامعا * بين سرور الاجتماع والهنا
فصل في الدعاء لأيام الصبا ومنازل اللذات
سقى الصبا كل أجش ماطر * مثعنجر الودقين محلول العرا
وجاد أيام الوصال ديمه * تعيد فيها كل معسول اللمى
يا دارنا بالحي من أعلى الحما * ومستزاد الخصب من مرعى الطلا
حياك بل حياك من عميمه * ما منه قد أحياك من بعد البلا
من لي بهاتيك الديار أن ترى * عائدة من لي بها من لي بها
تمنيات لا أظن ربها يرجو * لغير الطيف منها ملتقى
عالم غيب غاب بعد أن رنا * للطرف منها طرفا ثم عمى
رهن يميني لخليل حامل * برده للقلب سرا ما فشا
ما تم قلبي بالصبا عذاره * لكنه استعذب طبعا فقسا
والغمر الشباب عيشه له * ما دام عيش فإذا انقضى انقضى
فصل في ذكر الشيب وانقضاء وصل الحبيب
حتى إذا احتل العرى وأدبرت * لذاته ولين الغصن قسا
عارضه لما اكتسى عارضه * بالشيب بالهجر المقيم والجفا
وعريت خيل الصبا وقوضت * خيامه وركبه الحادي حدى