حزت ملكا من المعالي محيطا * باقاليم يستحيل انتهاها
ليس يحكي ذرى فخرك فخر * أين من كدرت المياه صفاها
كلما في الفضاء من كائنات * أنت مولى بقائها وفناها
يا أبا النيرين أنت سماء * قد محا كل ظلمة نيراها
لك بأس يذيب جامدة الكونين * رعبا ويجد الأمواها
زان شكل الوغى حسامك والريح * كما زان غادة قرطاها
كلما أخفت الوغى لك خيلا * أنعلتها من الملوك طلاها
قدتها قود قادر لم يرعه * أمم غير ممكن أحصاها
لك ذات من الجلالة تحوي * عرش علم عليه كان استواها
لم يزل بانتظارك الدين حتى * جردت كف عزمتيك ضباها
فتركت الرشاد فوق الثريا * ومقام الضلال تحت ثراها
فاستمرت معالم الدين تدعو * لك طول الزمان فاغنم دعاها
إنما البأس والتقى والعطايا * حلبات بلغت أقصى مداها
لك من آدم مراعي حياة * أمة بعد أمة ترعاها
يا أخا المصطفى لدي ذنوب * هي عين القذى وأنت هداها
كيف تخشى العصاة بلوى المعاصي * وبك اللّه منقذ مبتلاها
يا غياث الصريح دعوة عاف * ليس إلاك سامع أتاها
لك من مرتقى العلى والعوالي * درجات لا يرتقى أدناها
عرفت ذاتك القديمة مولاك * فوجدت في القديم اللّه
أين معناك من معاني أناس * كان معبودها اتباع هواها
يا خليلي إن للّه خلقا * حسبها النار في غد تصلاها
إن تناسيتما السقيفة والقوم * فإني واللّه لا أنساها
يوم خطت صحيفة الغي يمليها * عليها خداعها ودهاها
ما اجتماع المهاجرين مع الأنصار * فيها وقد علت غوغاها
حيث قالوا منا ومنكم أمير * ووزير ورام كل علاها
وأرادوا لها تدابير سعد * فارتضاها بعض وبعض أباها
أتراها درت بأمر عتيق * فلما ذا فيّ طال مراها
إن تكن بيعة الصحابة دينا * لم يحل عن محلها أتقاها
كيف لم يسرع الوصي إليها * وهو باب العلوم بل معناها
كيف لم تقبل الشهادة من أحمد * فيه بأنه أقضاها
الكشكول — صفحة 330
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٣٠