صالح المؤمنين سر هداها * عظم الذكر نفسه فكناها
صاحب الهمة التي لو أرادت * وطأت عانق السهى قدماها
فتفكرت في ضمائر قومي * وهي مطوية على شحناها
فإنني عزيمة من اللهي أو * عدتني إن لم أبلغ سطاها
فهداني إلى التي هي أهدى * وحباني بعصمة من أذاها
أيها الناس حدثوا اليوم عني * وليبلغ أدنى الورى أقصاها
كل نفس كانت تراني مولى * فلترى اليوم حيدرا مولاها
رب هذي أمانة لك عندي * وإليك الأمين قد أداها
وآل من لا يرى الولاية إلا * لعلي وعاد من عاداها
فأجابوا بخ بخ وقلوب القوم * تغلي على مقالي قلاها
لم تسعهم الإجابة في القول * وإن كان قصدهم ما عداها
ثم لما مضى القضاء بروجا * نية الكون وانطوى رياها
وجدوا فرصة من الدهر لاحت * فأصابت قلوبهم مشتهاها
قل لمن أول الحديث سفاها * وهو إذ ذاك ليس يهوى السفاها
أترى أرجح الخلائق رأيا * يمسك الناس عن مجاري سراها
راكبا ذروة الحدائج ينبي * عن أمور كالشمس راد ضحاها
أيها الراكب المجد رويدا * بقلوب تقلبت من جواها
أن تراءت أرض الغريين فاخضع * واخلع النعل دون وادي طواها
وإذا شمت فيه العالم الأعلى * وأنوار ربه تغشاها
فتواضع فثم أيمن قدس * تتمنى الأفلاك لثم ثراها
قل له والدموع سفح عقبق * والحشا تصطلي بنار عضاها
يا ابن عم النبي أنت يد اللّه * التي عم كل شيء نداها
أنت قرآنه المجيد وأوصافك * آياته التي أوحاها
حسبك اللّه في مآثر شتى * هي مثل الأعداد لا تتناها
ليت عينا بغير روضك ترعى * قذيت واستمر فيها قذاها
أنت بعد النبي خير البرايا * والسماء خير ما بها قمراها
لك ذات كذاته حيث لولا * أنها مثلها لما آخاها
لك نفس من معدن اللطف أصفت * جعل اللّه كل نفس هداها
هي قطب المكونات وأولاها * لما دارت الرحى لولاها
لك كيف من أبحر اللّه تجري * أنهر الأنبياء من جدواها
الكشكول — صفحة 329
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٩