مقصورة ، في كل مقصورة ستّ وخمسون ومئتا صندوق ، في كلّ صندوق ستة وخمسون ومئتا عتيدة « 1 » ، في كلّ عتيدة ستة وخمسون ومئتا كيس ، في كلّ كيس ستة وخمسون ومئتا دينار . فتكون جملة ذلك التضعيف المستكثر ، هذه الجملة بعينها من هذا المال المقدّر . فزاد إعجاب الملك وقال له : يا صصّة علا قدرك وارتفع ذكرك .
ولما عرض عليه كتابه الذي وضعه فيه قال الملك : يا صصّة ، لقد وضعت مثالا يجلب به الرأي ، ويزداد به العقل ، ويلهي عن الهمّ ، ويكشف عن مستور الأخلاق ، ويجلي صورة الحرب ، ويترجم عن صحة وجود الدّين والجزاء ، ويعلّم حسن الأدب ، ويعلم حلاوة الظفر والنصر ، ومرارة الغلبة والقهر ، ويشغل الفكر فيه عن كثير من الفكر الرديء . ولقد أوضحت بحركاته المقدّرة وهيئاته المقضيّة سرّا عزيزا ، وحللت إشكالا عويصا ، ثم أمر جماعة من حكمائه فتكلموا بمقالة صصّة فيه . وأمر أن يصاغ قطعة من الذهب والفضة ، وينسج له السّفر بمثل ما عمل عليها من الترجمة ، وأن يهدى كلّ واحد منها إلى ملك من الملوك الذين حول مملكته / ، وكان ذلك سبب اشتهاره بعد وضعه .
وقيل : إنّ ملكا من ملوك الفرس كان له ولد ، وكان معجبا به محبا له ، فجهزه غازيا [ إلى ] « 2 » بعض بلاد عدوّه ، فغزاها وظفر ومات بعد ذلك .
فكرهوا مفاجأة الملك بنعيه عند قدومهم عليه ، فتلطّف وزيره في وضع الشطرنج ، وعلمه لغلامين ، وتقدّم بذلك على الجيش . فلما حضر بين يدي الملك ، أحضر الشطرنج والغلامين ، وأمرهما بنقله لديه . فلما قال أحدهما لصاحبه : شاهك مات ، ألقى الوزير ما على « 3 » رأسه إلى الأرض ، وأظهر
هامش
( 1 ) العتيدة : وعاء تجعل فيه العروس ما تحتاج إليه من طيب ومشط ونحوهما .
( 2 ) إضافة المحقق .
( 3 ) في الأصل : بأعلى .