ووهم ابن المدينيّ حيث يقول : مات سنة تسع وأربعين . وقدم ابن جريج البصرة في / آخر أيامه وحدّث بها .
وقيل : أول من صنف في الإسلام حماد بن سلمة ، ويكنى أبا سلمة .
توفي في المحرم سنة خمس وستين ومئة . وصنف كتاب « السنن » ؛ قال شيخنا الحافظ : هو أول من صنف التصانيف مع ابن أبي عروبة . وكان بارعا في العربية فقيها فصيحا . وكان يعدّ من الأبدال « 1 » ؛ لو قيل له : إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا . وأرّخ ابن النديم موته سنة خمس وستين ومئة .
[ أول من صنف في غريب الحديث ]
أول من صنف في غريب الحديث أبو عبيدة معمر بن المثنى التميميّ .
صنف كتابا صغيرا ، ولم يكن سبب صغره جهله بغريب الحديث ، بل لأنّ من ابتدع شيئا لم يسبق إليه يكون قليلا ثم يكثر ، ولأن الناس كان فيهم بقية وعندهم معرفة . كان أبو عبيدة تيميا من تيم قريش لا تيم الرّباب . وهو مولى لهم . ويقال : هو مولى لبني عبيد اللّه بن معمر التيميّ .
أبو بكر بن مجاهد : حدثني الكديميّ وأبو العيناء قال : قال رجل لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة قد ذكرت الناس وطعنت في أنسابهم ، فباللّه إلا عرّفتني من كان أبوك وما أصله ؟ فقال : حدثني أبي أن أباه كان يهوديا بباجروان « 2 » . وقال أبو العباس ثعلب / : كان أبو عبيدة يرى رأي الخوارج ، وكان مع معرفته إذا أنشد بيتا لم يقم بإعرابه . ولما مات لم يحضر جنازته أحد لأنه لم يكن يسلم منه « 3 » شريف ولا غيره . وعمل كتاب « المثالب » « 4 » .
هامش
( 1 ) هم رجال يسيرون بقدرة اللّه ويعتقدون بقوته . ويقال : الأبدال أربعون رجلا مسلما هم من خلفاء اللّه في الأرض ، ولا يعرفهم إلا القليل .
( 2 ) باجروان : قرية من ديار مضر بالجزيرة ( معجم البلدان ) .
( 3 ) في الأصل : يسلم عليه . ولم نر ذلك صوابا .
( 4 ) كتاب المثالب : كان يطعن فيه على بعض أسباب النبي صلّى اللّه عليه وسلم .