تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أبيه ، فاستقلّ بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة ، وسار في نواحي إفريقية ليمهّد مملكته . فذلّل العصاة ، واستعمل غلمانه على المدن ، واستخدم الجند . ثم جهّز مولاه جوهرا القائد في جيش كثيف ، فسار فافتتح سجلماسة « 1 » . وسار حتى وصل إلى البحر المحيط ، وصيد له من سمكه . وافتتح مدينة / فاس ، وأرسل صاحبها « 2 » وصاحب سبتة أسيرين إلى المعزّ ، ووطّد له من إفريقيّة إلى البحر ، سوى مدينة سبتة ؛ فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس . وذكر القفطيّ أن المعزّ عزم على تجهيز عسكر إلى مصر ، فسألته أمّه تأخير ذلك لتحجّ خفية . فأجابها وحجّت . فلما حصلت بمصر أحسّ بها الأستاذ كافور الإخشيديّ فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا ، وبعث في خدمتها أجنادا . فلما رجعت من حجّها منعت ولدها من غزو بلاده . فلما توفي كافور بعث المعزّ جيوشه فأخذوا مصر . قال غير القفطيّ : لما بلغ المعزّ موت كافور صاحب ديار مصر جهّز جوهرا المذكور إليها . فجبى جوهر القطائع التي على البريد ، فكانت خمس مئة ألف دينار . وسار المعزّ بنفسه إلى المهديّة في الشتاء ، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمس مئة حمل . ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أول سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة ، وأنفق الأموال ، وكان في أهبة هائلة . وصادف بمصر الغلاء والوباء ، فافتتحها وافتتح الحجاز والشام ، ثم أرسل يعرّف المعزّ بانتظام الحال . فاستخلف على إفريقية بلكّين الصّنهاجيّ « 3 » ، وسار في خزانته وجيوشه في سنة / إحدى وستين .
هامش
( 1 ) في الأصل : جلماسة . وهي مدينة في جنوبي المغرب في طرف بلاد السودان ، بينها وبين فاس عشرة أيام ( معجم البلدان ) . ( 2 ) جاءت الكلمتان « صاحب » مجرورتين باللام ، فحذفنا اللام . ( 3 ) في الأصل : الصناجي . وهو بلكين بن زيري الصنهاجي ، مؤسس الدولة الصنهاجية بتونس . كان في بدء أمره من قواد المعز الفاطمي ، ودان له المغرب كله ، وتوفي سنة 373 ه .