السنة ، وتوفي بعد ذلك بيسير . وكان قد قرأ فنونا من العلم والأدب ، واللّه أعلم بسريرته . وقيل : كان ينظر في النجوم . وقيل : إنه قال هذين البيتين :
أطلع الحسن من جبينك شمسا * فوق ورد من وجنتيك أظلّا
وكأنّ الجمال خاف على الور * د ذبولا ، فمدّ بالشعر ظلّا
وله فيما قيل :
للّه ما صنعت بنا * تلك المحاجر في المعاجر « 1 »
أمضى وأقضى في النفو * س من الخناجر في الحناجر
ولقد تعبت ببيتكم * تعب المهاجر في الهواجر /
توفي في ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مئة . وله ستّ وأربعون سنة . ومولده بالمهدية . وقال أبو ذرّ الهرويّ : بلغني أن معزّ الدولة أول مال أخذه من المواريث مال دعلج بن أحمد السّجزيّ « 2 » ، وأنه خلف ثلاث مئة ألف دينار . وابن معزّ الدولة تميم الذي اكتنى به كان أميرا شاعرا ظريفا لطيفا .
ومن شعره :
أمّا والذي لا يملك الأمر غيره * ومن هو بالسرّ المكتّم أعلم
لئن كان كتمان المصائب مؤلما * لإعلانها عندي أشدّ وآلم
وبي كلّ ما يبكي العيون أقلّه * وإن كنت منه دائما أتبسّم « 3 »
وله :
ما بان عذري فيه حتى عذّرا * ومشى الدجى في خده فتحيّرا « 4 »
هامش
( 1 ) المعجر : ثوب تشده المرأة على رأسها من غير إدارة تحت الحنك .
( 2 ) هو دعلج بن أحمد البغدادي السجزي . كان محدث بغداد ومن ذوي اليسار . توفي سنة 351 ه .
( 3 ) القطعة مذكورة في الديوان : 398 ، وهي في الديوان أربعة أبيات .
( 4 ) النص موجود في الدمية . وفي الدمية : فتبخترا ، وغير ذلك من اختلافات طفيفة ، ولكن البيت غير مذكور في ديوانه .