[ أول ما كان من هلك كسرى ]
قال شعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ والحجاج بن أبي منيع ، عن جدّه ، عن الزهريّ ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه : أخبرني ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب / يسأل الهرمزان عظيم الأهواز - وكان نزل على حكم عمر ، فأسلم فعفا عنه - فسأله عمر عن جيوش فارس التي بعث كسرى مع شهرابرز « 1 » ، فقال : بعثه كسرى ومعه جنود فارس ، فملك الشام ومصر ، وخرب عامّة قصور الروم . وطال زمانه بالشام ومصر ، وملك الأرض . وطفق كسرى يستبطئه ويكتب إليه : إنك لو أردت أن تفتح مدينة الروم فتحتها ، ولكنك رضيت بمكانك ، فأردت طول السلطان .
فأكثر إليه كسرى من الكتب ، وأكثر شهرابرز مراجعته ، واعتذر إليه .
فلما طال ذلك على كسرى كتب إلى عظيم من عظماء فارس كان مع شهرابرز يأمره بقتله ويلي مكانه . فكتب إليه العظيم يذكر أن شهرابرز جاهد ناصح ، وإنه هو ابنك الحفود « 2 » . فكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتله . فكتب إليه يراجعه ، فغضب كسرى . وكتب إلى شهرابرز يعزم عليه ليقتلنّ ذلك العظيم ، فأقرأه كتاب كسرى ، فقال له : راجع فيّ . فقال له : قد علمت أن كسرى لا يراجع ، وقد علمت محبّتي إياك . قال : أفلا تدعني أرجع إلى أهلي فأوصيهم ؟ قال : بلى . فانطلق إلى أهله ، فأخذ صحائف كسرى الثلاث فجعلها في كمّه ودخل على شهرابرز ، فدفع إليه / الصحيفة الأولى فاقترأها « 3 » وقال : أنت خير مني . فدفع إليه الصحيفة الثانية فاقترأها ونزل عن مجلسه
هامش
( 1 ) هو أحد القواد المشهورين في أواخر الدولة الساسانية . اسمه « روميزان » ولقبه « شهروراز » افتتح بلاد الشام وبيت المقدس في عهد خسرو ، وبلغ أسوار قسطنطينية . وقد شرح الجاحظ مكائد خسرو نحو هذا القائد ( فرهنگ معين :
5 / 941 ) .
( 2 ) الحفود : الخادم ، وحفد : خدم .
( 3 ) اقترأ الكتاب : نطق بالمكتوب فيه ، أو ألقى النظر عليه وطالعه .