تهب لي يوما . فعملت في ذلك اليوم على صاعين من تمر ، وجئت به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فلما رأيته لا يأكل الصدقة سألت سيدتي أن تهب لي يوما آخر فعملت فيه على ذلك . ثم جئت به هدية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقبله وأكل منه » . فبيّن في هذه الرواية الوجه الذي جمع منه سلمان والصدقة التي قال فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم :
( لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد ) هي المفروضة دون التطوّع ، وهو مذهب الشافعي . غير أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن تحلّ له صدقة الفرض ولا صدقة التطوع . وهو معنى قول مالك .
وقال أبو حنيفة والثوريّ : لا تحلّ الصدقة لآل محمد ؛ فرضها ولا نفلها ، ولا لمواليهم ، لأن مولى القوم من أنفسهم ، بذلك جاء الحديث . وقال مالك : تحلّ لمواليهم . وقال جماعة منهم أبو يوسف : / لا تحلّ لآل محمد صدقة غيرهم ، وتحلّ لهم صدقة بعضهم على بعض . وهي رواية عن أبي حنيفة .
وكانت وفاة سلمان الفارسيّ سنة ستّ وثلاثين قبل الجمل . وقال الواقديّ : توفي في خلافة عثمان . وقال خليفة : سنة سبع وثلاثين . وقيل :
عاش مئتين وخمسين سنة . وأكثر ما قيل : إنه عاش ثلاث مئة وخمسين سنة .
والأول أصحّ . وصحب من النصارى قبل الإسلام مئتي سيد . . . « 1 » سيدا بعد سيد ، وكان على الحقّ على دين عيسى ابن مريم .
[ أول النساء إسلاما بعد خديجة ]
أول النساء إسلاما بعد خديجة بنت خويلد أسامة بنت الحارث الهلالية « 2 » أمّ قثم بن العباس ، قاله الكلبيّ .
[ أول من أسلم من الأنصار ]
[ أول من أسلم من الأنصار عقبة بن وهب ] « 3 » .
هامش
( 1 ) كلام غامض لم ندركه .
( 2 ) في رأي ابن الأثير أنها لبابة ، فقال في تعريفه بقثم : « وأمّه أم الفضل لبابة بنت الحارث ، وكانت أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة » ( أسد الغابة : 4 / 197 ) .
( 3 ) إضافة من المختصر ، الورقة : 63 .