تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لقد أوقدت لي / نار ، فما أطفأها إلا سجمي « 1 » .

[ أول حرير رآه عليّ بن أبي طالب ]

أول حرير رآه عليّ بن أبي طالب على رجل من المسلمين . قال أبو زرعة الشيبانيّ عن عبد اللّه بن ناشرة الكلابيّ عن سعيد بن سفيان القارئ قال : توفي أخي وأوصى بمئة دينار في سبيل اللّه تعالى ، فوافق ذلك صلح ابن فرعون فلم يكن عامئذ غازية . فقدمت المدينة في حجّ أو عمرة ، فدخلت على عثمان رضي اللّه عنه وعنده رجل قاعد وعليّ قبا من بزن - والصواب بزيون « 2 » - وكان أصابه من الغنيمة بأرض الروم ، وكان جنبه وفروجه مكفوفين بحرير . فلما رأى ذلك الرجل أقبل عليّ يجاذبني قبائي ليخرقه . فلما رأى ذلك قال : دع الرجل . فتركني ثم قال : لقد عجّلتم . فسألت عثمان فقلت : توفي أخي وأوصى بمئة دينار في سبيل اللّه . فوافق ذلك صلح ابن فرعون فلم تجئنا غازية ، فما تأمرني ؟ قال : هل سألت أحدا قبلي ؟ قلت : لا . قال : لئن استفتيت أحدا قبلي فأفتاك غير الذي أفتيك ضربت عنقه . إن اللّه أمرنا بالإسلام فأسلمنا كلنا ، فنحن المسلمون . وأمرنا بالهجرة فهاجرنا ، فنحن المهاجرون / أهل المدينة . ثم أمرنا بالجهاد فجاهدنا ، فأنتم المجاهدون أهل الشام . أنفقها على نفسك أو على أهلك أو على ذوي الحاجة ممّن حولك . فإنك لو خرجت بدرهم ثم اشتريت به لحما فأكلت أنت وأهلك كتب لك بسبع مئة درهم . فخرجت من عنده ، فسألت عن الرجل الذي جاذبني فقيل : هو عليّ بن أبي طالب . فأتيت منزله فقلت : ما رأيت مني ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( أو شك أن تستحلّ أمتي فروج النساء والحرير ) . وهذا أول حرير رأيته
هامش
( 1 ) السجم : الدمع وقطرانه . وقيل : بل قال : « أوقدت نار وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري » ( أسد الغابة : 2 / 99 ) . الودك : الدسم والسمن . ( 2 ) البزيون : السندس . قال ابن بري : هو رقيق الديباج .
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 268 | محمد التونجي / محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي