تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الرجال حتى وجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة الأنصاريّ ، لم أجدها مع أحد غيره :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ
« 1 » إلى آخر السورة . فكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حتى توفاه اللّه ، ثم عند حفصة ابنة عمر حتى قدم حذيفة بن اليمان على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربايجان مع أهل العراق . فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة . فقال لعثمان : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان . فأمر عثمان زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف . وقال للرهط من قريش : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما أنزل بلسانهم . ففعل ذلك حتى إذا نسخت / المصاحف « 2 » ردّ عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بكلّ ما سواه في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال زيد بن ثابت : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ بها . فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاريّ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ
الآية « 3 » ، فألحقناها في سورتها في المصحف . وروى « 4 » عبد خير عن علي أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقسم أن لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن . فجلس في
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 ، الآية : 128 . ( 2 ) في الأصل : المصحف . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 ، الآية : 23 . ( 4 ) الفهرست : 47 و 48 .