تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
النعمان ولده محمدا فلما فرغ توجّه به إلى المعزّ فسأله : من اجلست مع الصانع . قال : ولدي محمدا . فقال : هو قاضي مصر . قال محمد بن النعمان : كان المعزّ إذا رآني قال لولده وانا صبيّ : هذا قاضيك قال المسبّحيّ : وعدّل محمد بن النعمان في ايّامه نحوا من ثلاثين نفسا وكان محمد بن النّعمان جيّد النظر في الاحكام تقدّمت اليه امرأة طالبت زوجها بحقّها فامتنع من دفعه لها فسألت القاضي ان يحبسه فامر بذلك ثم نظر إليها فوجدها جميلة وظهر عليها ( 129 ب ) السرور فلما توجّه إلى الحبس امر القاضي بحبسها مع زوجها فغضبت فقال لها : حبسناه لحقّك ونحبسك لحقّه فلما تحقّقت ذلك أفرجت عنه فلما توجّهت قال القاضي : رأيتها فرحت بحبسه فخشيت انها تخلو بنفسها لغيبة زوجها . قال : وكان الوزير ابن كلّس كثير المعارضة لبني النعمان في احكامهم فاتّفق ان الحسن بن الحسين بن عليّ بن يحيى الدقّاق زوّج ولده يتيمة تعرف ببنت الديباجيّ بإذن محمد بن النعمان فقام في ذلك بكر بن أحمد المالكيّ أحد الشهود وادّعى فساد العقد لكونها غير بالغ وبالغ في ذلك فقال ابن النعمان : ثبت عندي بإقرارها انها بلغت . فحملت إلى القصر ورفع امرها إلى العزيز وكشف عنها فوجدت غير بالغ فتقدّم إلى القاضي بفسخ النكاح فاحضر الوزير القاضي والشهود وتهدّدهم وقال : يتقدّم مولانا بفسخ هذا النكاح وبالوقوف عن قبول شهادة هؤلاء الشهود . ففعل وكتب بذلك سجلّا بإمضاء ذلك وفيه انه « ثبت عنده انها غير بالغ » ثم بالغ الوزير في الانكار على الشهود في التساهل وكان ذلك في سلخ جمادى الأولى سنة 75 وامر بحفظ مال الصبيّة ثم ابتاع لها منه ربعا ورفع إلى محمد بن النعمان ان نصرانيّا اسلم ثم ارتدّ وقد جاوز الثمانين فاستتيب فأبى فأنهى امره إلى العزيز فسلّمه لوالي الشرطة وارسل إلى القاضي ان يرسل أربعة من الشهود ليستتيبوه فان تاب ضمن له عنه مائة دينار وان اصرّ فليقتل فعرض اليه الإسلام فأبى فقتل ثم امر بتغريقه في النيل ورفع اليه رجل من ولد عقيل بن أبي طالب زوجته ومعها ابنة لها جحدها فتلطّف به ابن النعمان فلم يجد فيه حيلة فانهى امره إلى العزيز فامره بالملاعنة بينهما
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 593 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست