تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
فقال له : لا . ولم يقم نحرير من عند كافور حتى قرّر ان ابن الحدّاد يحضر المجلس بعد ان قال له نحرير : ايّها الأستاذ ليس الشيخ ممن يتجمّل بالحضور بل الشيخ بحضوره يجمل وتأخّره عظيم يكتب به إلى الآفاق فتحصل الشفاعة . فقال له كافور : ما حجبته . وتقدّم باكرامه وان يرسل اليه بشيء وتعصّب الوزير جعفر بن الفرات لابن الحدّاد وعاد إلى حضور المجلس قال ابن زولاق : وكان ابن الحدّاد لسعة علمه وكثرة حفظه إذا حضر المجلس لا يكاد يتكلّم الّا بما تقدّم اليه عالم لأنه كان كثير التحرّز صيّنا عفيفا كثير الديانة يحاسب نفسه بل أنفاسه وكان الخصيبيّ يتوسّع في الكلام بما اختار من غير تحفّظ فينكر عليه ابن الحدّاد فطال على ابن الحدّاد الامر في ولاية الخصيبيّ حتى قال مرّة : اصرفوا الخصيبيّ ولو بابن مرحبا ( يشير إلى طبيب كان بمصر ) . قال ابن زولاق : وحضر ابن الحدّاد جنازة فيها غالب أهل البلد فلما قعدوا في المصلّى لم يحضر ابن وليد فالتفت ابن الحدّاد إلى بعض اتباعه فقال له : امض إلى محمد بن وليد فقل له :
يا بيت عاتكة [ الذي ] عنّا انعزل * حذر العدى وبه الفؤاد يوكّل اني لأمنحك الصدود وانني * قسما إليك من الصدود لأميل وتجنّبي بيت الحبيب أزوره * ارضى البغيض به حديث معضل
قال : فخرج الناس يتحدّثون بهذه القصّة فقال يحيى بن مكي بن رجاء : عندي خطّ ابن الحدّاد بالطعن على ابن الوليد وانه غير أهل للقضاء . فقال له الخصيبيّ : احضره لي . فاتاه فدفعه لمسبّح بن عبّاس وقال له : ظفرت على من حصن [ ؟ ] . ففعل فتعصب اتباع ابن الحدّاد وسبّوا مسبّحا ووثبوا به فجاء إلى الخصيبيّ فقال : انا رجل غريب وما جرى عليّ قليل . وأعاد له الخطّ فبلغ ابن الحدّاد فاطلق لسانه في ابن رجاء وقال : انما سئلت عن قاض يفعل كذا وكذا فأجبت انه لا يصلح قال ابن زولاق : واتّفق ان كنيسة أبي [ شنودة ] انهدم جانبها وبذل النصارى مالا كثيرا ليطلق لهم عمارتها فاستفتوا الفقهاء فافتى ابن الحدّاد بهدم عمارتها ووافقه أصحاب مالك وأفتى محمد بن عليّ [ العسكريّ ؟ ] بان لهم ان يرمّوها ويعمروها فثارت