واللغة واختلاف العلماء وسير الجاهليّة وايّام الناس والانساب ويحفظ شعرا كثيرا وينظم ويختم في كل يوم وليلة ختمة قائما في صلاة ويصوم يوما ويفطر يوما ويقرأ القرآن في ركعتين يوم الجمعة قبل الصلاة وكان حسن الثياب رفيعها حسن المركوب طويل اللسان غير مطعون عليه في قول ولا فعل مجموعا على صيانة وطهارة وكان من [ محاسن ] مصر حاذقا بعلم القضاء حسن التوقيعات
وكان اوّل ما ولي القضاء في شوّال سنة 324 بأمر الإخشيد بن طغج [ بعد صرف أبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن ربيعة بن زبر ] وكان القاضي يومئذ ينظر في المظالم ويوقّع فيها فنظر في القضاء خلافة للحسين بن أبي زرعة وترك الحسين النظر في الحكم أصلا . وكان ابن الحدّاد يجلس في الجامع وفي داره وفي دار ابن أبي زرعة ويوقّع في الاحكام والأنكحة ويكاتب خلفاء النواحي وكان ابن أبي زرعة يواصل ابن الحدّاد بالعطاء وبلغه انه بنى دارا فأرسل اليه ثلاثمائة دينار معونة . ودخل عليه يوما وبيده قطعة عنبر يشمّها فناولها له فشمّها وردّها فلم يقبلها . ووقعت بينهما مغاضبة فانقطع ابن الحدّاد عنه حتى سعى أبو محمد الحسن بن طاهر بينهما حتى اصطلحا . وقال ابن أبي زرعة : ما كان لنا بدّ من نصيب يشير اليّ ان ابن الحدّاد حادّ الخلق
فلما توفّي ابن أبي زرعة ولّى الإخشيد قضاء مصر لمحمد بن بدر ثم ولّى ابن الحدّاد القضاء بمصر مرّة ثانية بعد صرف محمد بن بدر خلافة للحسين بن هروان وذلك في سنة 333 وخرج الحسين من مصر واستمرّ ابن الحدّاد . وكان محبّبا إلى الناس وارسل اليه الحسين قبل ان يسافر هديّة تساوي ثلاثمائة دينارا وحضر ابن الحدّاد الجامع بطيلسان اسود وعمامة سوداء واتّفق انه حكم بشهادة واحد ويمين طالب الحقّ وكان الشاهد من شهود أبي عبيد فضرب أبو بكر على فخذه وقال :
قد حكمت بشهادتك وحدك وليست لاحد بعدك . واختصّ بمجلس ابن الحدّاد أربعة يجلسون عن يمينه وعن يساره منهم سليمان بن رستم وأبو الحسن بن رجاء والحسين بن كهمش . وكان قوّالا بالحقّ ماضي الاحكام ويكرمه كثير من الناس بسماع كلامه ويرفع احكامه وكان يتشبّه بقضايا أبي عبيد ويحكيه في أقواله ولم يزل مستقيم
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 552
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٥٢