تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
موسى طالبا لمصر من العراق فلمّا وصل إلى الفرما وجد الفتنة قائمة بمصر فتأخّر دخوله إلى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة فباشر الأمور مباشرة حسنة ووقف من قبول كثير من الشهود تحرّزا من غير غرض وتصلّب في كثير من الاحكام ولم يتساهل في شيء واحتاط في أموال الأوقاف والأيتام ولم يطلق من الرزق الّا القليل . وكان عبد اللّه بن محمد الخصيبيّ يقول : وليت قضاء الرملة وولي محمد بن موسى قضاء مصر في وقت واحد فشاورني فيمن يكاتبه فأشرت عليه بابي بكر ابن الحدّاد فبلغني انه كتب إلى ابن أبي الحديد فالتقينا فاعتذر بأنه بلغه ان ابن الحدّاد كان يعمل مع ابن قيس ( قال ) فعذرته . قلت : كذا ذكر ابن زولاق هذه الحكاية عن الخصيبيّ والخصيبيّ كان يكره ابن الحدّاد لسلاطته عليه بلسانه لمّا ولي القضاء بمصر كما مضى في ترجمته فلا يقبل قوله فيه قال أبو عمر : كان محمد بن موسى فقيها على مذهب الكوفيّين حافظا لمذهبه عفيفا عن الأموال ستيرا كثير الصمت وأكثر الشهود التردّد اليه فقال لهم : ما لكم معاش عندنا فلا يجيء أحد منكم الّا لحاجة أو لشهادة . وسأل بعض شهوده ان يشتري له خلا بدينار فأرسل له حملين فاسترخصه وسأل سرّا فقيل له ان الذي أحضر اليه يساوي أربعة دنانير فردّ الخلّ وطلب من نائبه أبي الحسن بن إسحاق ان يعمل له [ بهظة ] فتوجّه مهتمّا بعمل ذلك فواطأه غلام القاضي زنبيل في جميع آلات ذلك وحكى متولّي الاحباس في زمانه انه باع ثمرة الاحباس مرّة بخمسة آلاف دينار وزيادة قال : فعملت الحساب فنظر فيه محمد بن موسى فوجد فيه باسم المتولّي لذلك خمسمائة دينار فسأله عنه : هل لك فيه شركة . قال : لا ولكن هذا حقّ العمل . فقال له : كم عملت هذا الحساب في يوم . فقال له : في ثلاثة ايّام . فاطلق له ثلاثين دينارا فكلّمه أبو الحسن بن إسحاق فما بلغه خمسين دينارا الا بعد جهد قال : وكان يحبّ مذاكرة العلم وانقبض عنه أبو بكر بن الحدّاد لأنه بلغه انه سأله عنه فقيل له انه شافعيّ فقال : ليته كان حنفيّا . فانقطع عنه