تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فعاد قاصده اليه بذلك فقال : أطلب لي دارا غير هذه . فتحوّل عنها وقال ابن زولاق : حضر الأمير تكين مرّة والقاضي أبو عبيد وصحبتهما محمد ابن عليّ الماذرائيّ في مهمّ عند أبي زنبور فلمّا فرغوا صاح أبو زنبور : بغلة القاضي . فجيء بها فذهب ليركب فلم تصل رجله الركاب فطلب كرسيّ البوّاب فطلع فوقه فركب وأبو زنبور يسوّي عليه ثيابه إلى أن توجّه ولم يصنع أبو زنبور ذلك بمحمد بن عليّ الماذرائيّ ولا بأمير البلد وكان محمد بن عليّ هو أمير البلد في الحقيقة وقال أبو بكر بن الحدّاد : دخل القاضي أبو عبيد مصر فما أعجبني منظره فبينما نحن عند أبي القاسم بشر بن نصر الفقيه غلام عرق إذ دخل منصور بن إسماعيل الفقيه فقال : كنت عند القاضي . فقلت له : كيف رأيت . قال : يا أبا بكر رأيت رجلا عالما بالقرآن والحديث والفقه والاختلاف ووجوه المناظرة عالما باللغة والعربيّة عاقلا ورعا متمكّنا [ متكلّما ؟ ] . قال : فقلت له : هذا يحيى بن أكثم . قال : قلت الذي عندي فيه . قال ابن الحدّاد : ثم دخلت على أبي عبيد بعد ذلك وخالطته فإذا منصور قد قصّر في صفته وافرد أبو سعد بن ( ؟ ) السمعانيّ في الذيل في ترجمة إبراهيم بن عليّ بسنده إلى أبي القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ : حدّثنا محمد بن جعفر البساطيّ : حدّثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن : حدّثنا أبو الميمون محمد بن أحمد بن مطرف : حدّثنا أبو بكر ابن الحدّاد قال : كنت في مجلس أبي عبيد القاضي بمصر إذ اقبل خادم حسن الصورة جميل الهيئة طيّب الرائحة مسرعا فوقف على رأسه وطرح في حجره رقعة ثم أنشأ يقول :
أنكرت حبّي وايّ شيء * أبين من ذلّة المحبّ أليس شوقي وفيض دمعي * وضعف جسمي شهود حبّي
فقال أبو عبيد : هؤلاء شهود ثقات . ثم قرأ الرقعة وقال : اللّهمّ اجمع بيننا على رضاك . ثم رمى اليّ الرقعة فإذا فيها :
عفا اللّه عن عبد أعان بدعوة * خليلين كانا دائمين على الودّ إلى أن وشى واشي الهوى بنميمة * إلى ذاك من هذا فحال عن العهد