تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
[ أخو قوصرة ] ووكّله به فكان يأمر وينهى في عمله وهو موكّل بداره خائف على نفسه لما ظهر من إقدام القاسم على القتل . قال ابن بسطام : فأخوف ما كنت على نفسي وحالي ورد عليّ كتاب عنوانه لأبي العبّاس من العبّاس بن الحسن ابن القاسم مات فلم املك نفسي فرحا وسرورا بالسلامة فإذا في الكتاب « اني تقلّدت الوزارة » وامرني بالخروج إلى مصر للإشراف على الحسين بن أحمد الماذرائيّ . فخرجت إلى مصر ولم أزل اتقلّد الأمانة بها إلى أن تقلّد عليّ بن [ محمّد ] بن الفرات فقلّدني مصر واعمالها . فلم يزل به إلى أن توفي وسيأتي له ذكر في قصّة منصور الفقيه من هذه الترجمة ويقال إن إسماعيل القاضي كان في جنازة فمرّ على أبي عبيد وهو في دكّان إسكاف وفي يده دفتر ينظر فيه فلم يقم القاضي فلاموه بعد ذلك فاعتذر بأنه كان شرط على الخفّاف ان لا يخرز الخفّ الّا بليف حذرا ان يخرزه بشعر الخنزير فما وثق بالخفّاف حتى جلس عنده وامر الخفّاف فغسل يديه بحضرته . قال ابن زولاق : وكان ابن الحدّاد يفعل ذلك قال : وقلت له لما رأيت تقشفه وزهادته : لما دخلت في القضاء . فقال : تقرّبوا اليّ بإقامة الحق ورأيت من لا يصلح يطلبه فدخلت فيه قال ابن زولاق : وسكن أبو عبيد اوّل ما دخل مصر دار إسماعيل بن إسحاق تاريخه [ ن نربحه ] ( ؟ ) عند مسجد ابن عمروس ثم انتقل عنها إلى دار المدائنيّ وكان إذا الأذان سمع خرج إلى الصلاة فربّما وجد الإمام صلّى أو سبقه شيء من الصلاة وكان يرسل اليه ان ينتظره فلمّا تكرّر له ذلك قال له الامام : الصلاة تنتظر ولا تنتظر . فبحث القاضي عنه فأثنوا عليه خيرا فقرّبه وأدناه وصيّره من شهوده . وكان القاضي يكثر الصلاة في المسجد المجاور له وربّما أمّ هو بنفسه ( 82 ) وقال إبراهيم بن أحمد الأندلسيّ : كان لأبي عبيد في دار المدائنيّ وجواره كاتب يسمّى له طاهر بن عليّ وكان كثير السخف والمجون والتخليط وكان إذا صلّيت العشاء نصب الملاهي واستمرّ في الشّرب والقصف إلى السحر فشغل سرّ القاضي ومنعه من اشتغاله بصلاة أو قراءة أو مطالعة فراسله وهدّده فأجاب قاصده بقوله : وما علم القاضي بذلك شهد عنده شاهدان بهذا انا اسمع كل ما يسمعه القاضي فاظنّ ان ذلك عنده فكنت احتمل وامّا الآن فانا اشدّ انكارا لهذا منه .
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 526 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست