تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقال : كان بمصر اخوان توأمان تكهّلا ولا يعرف بينهما من رآهما من قوّة الشبه بينهما فوجب على أحدهما دين فحبسه القاضي وكان اخوه يجيء اليه ( 82 ب ) زائرا فيجلس في الحبس عوضه ويتوجّه ذلك فاشتهر هذا حتى بلغ ابا عبيد فأحضرهما فقال لهما : ايّكما المحبوس . فبادر كل منهما فقال : « انا هو » فاطرق ثم طلب الغريم فدفع اليه الدّين الذي ثبت له فرارا من الشفعة والغلط في الحكم وقيل لأبي عبيد : ان في حبس الوليد بن رفاعة شرطا وهو ان يجعل في وجوه البرّ ولم يعيّن شيئا . فسأل أبو عبيد عن ترجمته فقيل له : كان عامل مصر وكان يلعن عليّ بن أبي طالب على المنبر . فقال : اجعلوا حبسه للمنبوذين . فثبت إلى الساعة وأراد أبو عبيد التمليح بالحديث الوارد ان من يبغض عليّا تغيّر رشده وقال الطّحاويّ : كان أبو عبيد يذاكرني بالمسائل فأجبته يوما في مسئلة فقال لي : ما هذا قول أبي حنيفة . فقلت له : ايّها القاضي أو كلّما قاله أبو حنيفة أقول به . قال : ما ظننتك الّا مقلّدا . فقلت له : وهل تقلّد الّا عصبيّ . فقال لي : أو غبيّ . فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلا وكان أبو عبيد يذهب إلى أبي ثور ثم صار يختار فجميع احكامه بمصر باختياره وحكم بما لو حكم به غيره ما سكتوا عنه فلم ينكر عليه أحد لأنّ ابا عبيد كان لا يطعن عليه في علم ولا تلحقه تهمة في رشوة ولا يحيف في حكم وكان يورث ذوي الارحام قال ابن زولاق : سمعت أبا الطاهر الذهليّ يقول : كان أبو عبيد بالعراق مشهورا بالعلم والستر والتعفّف وكان يلي قضاء واسط قبل ان يلي القضاء بمصر وهو آخر قاض ركب اليه الأمراء بمصر . وقال ابن الحدّاد : ما كان يؤمر أحدا من ولاة مصر كان إذا ارسلني في حاجة إلى تكين يقول : كيف أبو منصور . وإذا ذكر هلال بن بدر قال « هلال بن بدر » وكان ماضي الاحكام والعزيمة وإذا ركب لا يلتفت ولا يتحدّث مع أحد ولا يصلح رداءه . قال ابن الحدّاد : ولقد ركبت معه يوما في طريق الحمراء فمرّ بسوق الخشابين فلما نزل في داره قال لي : ما شارع فيه خشب قيام . فقلت : سوق الخشّابين . وركب إلى تكين وهو بالجيزة عقب وقعة حباسة فمشى على
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 528 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست