وانهزم الباقون وأسر خصيب البربريّ ووصيف القطرميز وحمار بن ما يخشي واحتوى دميانة على مراكبهم بما فيها وسار هارون بن خمارويه فنزل العبّاسة واستخلف على الفسطاط حسن بن السير واخرج هارون معه بجميع أهله وأعمامه خوفا من قيامهم بعده بالفسطاط فكانوا معه في ضرّ وجهد ثمّ نزل دميانة دميرة فلقيه بها محمد بن ابّا ونجيح « 1 » فاقتتلوا قتالا شديدا فظفر بهم دميانة وبعث عليّ بن فلفل في عدّة مراكب فكانوا في النيل بإزاء دميانة ليمنعوه من المسير وتفرّق كثير من أصحاب هارون عنه في البرّ والبحر وبقي في نفر يسير وتشاغل باللهو والطرب فاجمع عمّاه شيبان وعديّ ابنا أحمد بن طولون على قتله فدخلا عليه وهو ثمل في شرابه فقتلاه ليلة الأحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وسنّه يومئذ ثمانية وعشرون سنة كانت ولايته عليها ثمان سنين وثمانية اشهر
شيبان بن أحمد
ثمّ وليها شيبان بن أحمد بن طولون أبو المقانب بويع لعشر بقين [ 111 ] من صفر سنة اثنتين وتسعين فاقرّ موسى بن طونيق على الشرط وقدم شيبان الفسطاط يوم الثلاثاء لسبع بقين من صفر فسلّم اليه امرها كلّه وبلغ طغج بن جفّ وفائق مولى خمارويه وغيرهما من وجوه الجند والقوّاد قتل هارون فأنكروه وخالفوا شيبانا فكاتبوا الحسين بن حمدان
هامش
( 1 ) في الأصل : محح . والأقرب انه نجيح الرومي القائد الذي ذكر في النجوم ( ج 2 ص 141 )